الحب لا يقف على الضوء الأحمر

 

 

هذا كتابي الأربعـون .. ولم أزل

أحبو كـتلميـذٍ صغيـرٍ .. في هواكِ

هذا كتابي الأربعـون ..

ورغم كل شطارتي .. ومهارتي

لم يرض عني ناهـداك ...

كل اللغات قديمة جدا ..

وأضـيَـق من رؤاي ومن رؤاك ..

لا بد من لغة أفصلها عليك.. حبيبتي

لا بد من لغة تليق بمستواك ..

* * *

حلـّـقت آلاف السنين .. وما وصلت إلى ذراك  

وجلبت تيجان الملوك .. وما حصلت على رضاك ..

وصعدت فوق الأبجدية كي أراك ..

يا من تخيط قصائدي ثوبا لها ..

هل ممكن بين القصيدة ,, والقصيدة

أن أراك ؟؟...

 

الـــقــــرار

 

إني عشقتك .. واتخذت قراري

فلمن ـ يا ترى ـ أقدم أعذاري

لا سلطة في الحب .. تعلو سلطتي

فالرأي رأيي .. والخيار خياري

هذي أحاسيسي .. فلا تـتدخلي

أرجوك ، بين البحر والبحار ..

ظلي على أرض الحياد .. فإنني

سأزيد إصرارا على إصرار

ماذا أخاف ؟

أنا الشرائع كلها

وأنا المحيط .. وأنت من أنهاري

وأنا النساء ، جعلتهن خواتما

بأصابعي .. و كواكبا بمداري

* * *

خليك صامتة .. ولا تـتكلمي

فأنا أدير مع النساء حواري

وأنا الذي أعطي مراسيم الهوى

للواقـفات أمام باب مزاري

وأنا أرتب دولتي .. وخرائطي

وأنا الـذي أختار لون بحاري

وأنا أقـرر من سيدخل جنتي

وأنا أقـرر من سيدخل ناري

أنا في الهوى متحكم ..متسلط

في كل عشـقٍ نكهة استعمار

فاستسلمي لإرادتي ومشيئتي

واستقبلي بطفولةٍ أمطاري ..

إن كان عندي ما أقـول .. فإنني

سأقـوله للـواحد الـقـهار ...

* * *

عيناك وحدهما هما شرعيتي

ومراكبي ، وصديقـتا أسفاري

إن كان لي وطن .. فـوجهك موطني

أو كان لي دارٌ .. فحبك داري

من ذا يحاسبني على ما في دمي

من لؤلؤٍ .. وزمرد .. ومحار ؟

أيناقـشون الديك في ألوانه ؟

وشقائق النعمان في نوَّار ؟

* * *

يا أنت .. يا سلطانتي ، و مليكتي

يا كوكبي البحري .. يا عَشتاري

إني أحبك .. دون أي تحفظٍ

وأعيش فيك ولادتي .. ودماري

إني اقـترفـتك ... عامدا متعمدا

إن كنت عارا .. يا لروعة عاري

ماذا أخاف ؟ ومن أخاف  ؟ أنا الذي

نام الزمان على صدى أوتاري

وأنا مفاتيح القصيدة في يدي

من قبل بشارٍ ..ومن مهيار

وأنا جعلت الشعر خبزا ساخنا

وجعلته ثمرا على الأشجار

سافرت في بحر النساء .. ولم أزل

ـ من يومها ـ مقطوعة ً أخباري ..

* * *

يا غابة تمشي على أقدامها

وتــَـرشـّني بقرنفل و بهار

شفتاك تشتعلان مثل فضيحة

والناهدان بحالة استـنفار

وعلاقـتي بهما تظل حميمة

كعلاقة الثوار بالثوار ..

فتشرفي بهواي كل دقيقة

وتباركي بجداولي وبذاري

أنا جيد جدا .. إذا أحببـتـني

فتعلمي أن تفهمي أطواري ..

* * *

من ذا يقاضيني ؟ وأنت قضيتي

ورفـيف أحلامي ، وضوء نهاري

من ذا يهددني ؟ وأنت حضارتي

وثقافـتي ، وكتابتي ، ومناري ..

إني استقلت من القبائل كلها

وتركت خلفي خيمتي وغباري

هم يرفضون طفولتي .. ونبوءتي

وأنا رفضت مدائن الفخار ..

كل القبائل لا تريد نساءها

أن يكتشفن الحب في أشعاري ..

كل السلاطين الذين عرفتهم ..

قطعوا يدي ، وصادروا أشعاري

لكنني قاتـلتهم .. وقتلتهم

ومررت بالتاريخ كالإعصار ..

أسقطت بالكلمات ألف خليفة

وحفرت بالكلمات ألف جدار ..

* * *

أصغيرتي .. إن السفينة أبحرت

فتكومي كحمامة بجواري

ما عاد ينفعك البكاء ولا الأسى

فـلـقـد عشقتك .. واتخذت قـراري ..

 

 

معها .. في باريس

 

لا الشعر ، يرضي طموحاتي ، ولا الوتر

إني لـعـيـنـيـك، باسم ِالشعر ، أعتذر

حاولت وصفك ، فاستعصى الخيال معي

يا من تدوخ على أقدامك الصور

يُـروّجُـون كلاما لا أصدقه

هل بين نهديك ، حقا ، يسكن القمر ؟؟

كم صعبة أنت .. تصويرا وتهجية

إذا لمستك، يبكي في يدي الحجر

من أنت ؟. من أنت ؟. لا الأسماء تسعفني

ولا البصيرة ، تكفيني ، ولا البصر 

نهداك .. كان بودي لو رسمتهما

إذا فشلت ..فحسبي أنني بشر

أيا غمامة موسيقى .. تظللني

كذا يُـنـقـِّـط فـوق الجنة المطر

الحرف يـبدأ من عينيك رحلته

كل اللغات بلا عينيك .. تندثر

يا من أحبك ، حتى يستحيل دمي

إلى نبيذٍ ، بنار العشق يختمر

يسافر الحب مثل السيف في جسدي

ولم أخطط له .. لكنه القدر ..

هزائمي في الهوى تبدو معطرة

إني بحبك مهزوم .. ومنتصر

تركت خلفي أمجادي .. وها أنذا

بطول شعرك ـ حتى الخصر ـ أفتخر

ماذا يكون الهوى إلا مخاطرة

وأنت .. أجمل ما في حبك الخطر

يا من أحبك ..حتى يستحيل فمي

إلى حدائق فيها الماء والثمر ...

جزائر الكحل في عينيك مدهشة

ماذا سأفعل لو ناداني السفر ؟؟

* * *

سمراء .. إن حقول التبغ مقمرة

ولؤلؤ البحر شفاف .. ومبتكر

هل تذكرين بباريسٍ تسكعنا ؟

تمشين أنت .. فيمشي خلفك الشجر

خـُطاك في ساحة ( الفاندوم ) أغنية

وكحل عينيك في ( المادلين ) ينتشر

صديقة المطعم الصيني .. مقعدنا

ما زال في ركـنـنا الشعري ، ينتظر

كل التماثيل في باريس تعرفـنا

وباعة الورد ، والأكشاك ، والمطر

حتى النوافير في ( الكونكورد ) تذكرنا

ما كنت أعرف أن الماء يفتكر ..

* * *

نبيذ بوردو .. الذي أحسوه يصرعني

ودفء صوتك ..لا يُـبقي ولا يَـذََر

ما دمت لي .. فحدود الشمس مملكتي

والبر ، والبحر ، والشطآن ، والجزر

مادام حبك يعطيني عباءته

فكيف لا أفـتك الدنيا .. وأنتصر ؟

سأركب البحر .. مجنونا ومنتحرا ..

والعاشق الفذ .. يحيا حين ينتحر ...

 

 

 

من يوميات تلميذ راسب

 

-1-

ما هو المطلوب مني ؟

ما هو المطلوب بالتحديد مني ؟

إنني أنفقت في مدرسة الحب حياتي

وطوال الليل .. طالعت .. وذاكرت ..

وأنهيت جميع الواجبات ...

كل ما يمكن أن أفعله  في مخدع الحب ، فعلته ..

كل ما يمكن أن أحفره في خشب الورد ، حفرته ..

كل ما يمكن أن أرسمه ..

من حروف .. ونقاط .. ودوائر ..

قد رسمته ..

فلماذا امتلأت كراستي بالعلامات الرديئة ؟.

ولماذا تستهيـنـيـن بـتاريخي ..

وقدراتي .. وفـني ..

أنا لا أفهم حتى الآن ، يا سيدتي

ما هو المطلوب مني ؟

-2-

ما هو المطلوب مني ؟

يشهد الله بأني ..

قد تفرغت لنهديك تماماً ..

وتصرفت كفنان بدائي ..

فأنهكت وأوجعت الرخاما

إنني منذ عصور الرق .. ما نلت إجازة

فأنا أعمل نحاتا بلا أجر لدى نهديك

مذ كنت غلاما ..

أحمل الرمل على ظهري ..

وألقيه ببحر اللانهاية

أنا منذ السنة الألـفـين قبل الـنهد ..

ـ يا سيدتي ـ أفعل هذا ..

فلماذا ؟

تطلـبـين الآن أن أبدأ ـ يا سيدتي ـ منذ البداية

ولماذا أطعن اليوم بإبداعي ..

وتشكيلات فـني ؟

ليـتـني أعرف ماذا ..

يبتغي النهدان مني ؟؟

-3-

ما هو المطلوب مني ؟

كي أكون الرجل الأول ما بين رجالك

وأكون الرائد الأول ..

والمكتشف الأول ..

والمستوطن الأول ..

في شعرك .. أو طيات شالك ..

ما هو المطلوب حتى أدخل البحر ..

وأستلقي على دفء رمالك ؟

إنني نفذت حتى الآن

آلاف الحماقـات لإرضاء خيالك

وأنا استشهدت آلاف من المرات

من أجل وصالك ..

يا التي داخت على أقـدامها

أقـوى المـمــالـك ..

حرريني ..

من جنوني .. وجمالك ..

-4-

ما هو المطلوب مني ؟

ما هو المطلوب حتى قطتي تصفح عني ؟

إنني أطعمتها ..

قمحا .. ولوزا .. وزبيبا ..

وأنا قدمت للنهدين ..

تفاحاً ..

وخمراً ..

وحليباً ..

وأنا  علقت في رقبتها ..

خرزا أزرق يحميها من العين ،

وياقوتاً عجيباً ..

ما الذي تطلبه القطة ذات الوبر الناعم مني ؟

وأنا أجلستها سلطانة في مقعدي ..

وأنا رافـقـتـها للبحر يوم الأحد ...

وأنا حممتها كل مساء بيدي ..

فلماذا ؟

بعد كل الحب .. والتكريم ..

قد عضت يدي ؟.

ولماذا هي تدعوني حبـيـباً ..

وأنا لست الحـبـيـبـا ..

ولماذا هي لا تمحو ذنوبي ؟

أبداً .. والله في عليائه يمحو الذنوبا ..

-5-

ما هو المطلوب أن أفعل كي أعلن للعشق ولائي .

ما هو المطلوب أن أفعل كي أدفن بين الشهداء؟

أدخلوني في سبيل العشق مستشفى المجاذيب..

وحتى الآن ـ يا سيدتي ـ ما أطلقـوني ..

شنقوني ـ في سبيل الشعر ـ مرات .. ومرات..

ويبدو أنهم ما قـتـلوني ..

حاولوا أن يقلعوا الثورة من قلبي .. وأوراقي .. ويبدو أنهم ..

في داخل الثورة ـ يا سيدتي ـ قد زرعوني ...

-6-

يا التي حبي لها ..

يدخل في باب الخرافات ..

ويستـنزف عمري .. ودمايا ..

لم يعد عندي هوايات سوى أن أجمع الكحل الحجازي الذي بعثرتِ في كل الزوايا ..

لم يعد عندي اهتمامات سوى ..

أن أطفىء النار التي أشعلها نهداك في قلب المرايا ..

لم يعد عندي جواب مقنع ..

عندما تسألني عنك دموعي .. ويدايا

-7-

اشربي قهوتك الآن .. وقولي

ما هو المطلوب مني ؟

أنا منذ السنة الألفين قبل الثغر ..

فكرت بثغرك .. 

أنا منذ السنة الألـفين قبل الخيل ..

أجري كحصان حول خصرك ..

وإذا ما ذكروا النيل ..

تباهيت أنا في طول شعرك

يا التي يأخذني قـفطانها المشغول بالزهر ..

إلى أرض العجائب ..

يا التي تنتشر الشامات في أطرافها مثل الكواكب ..

إنني أصرخ كالمجنون من شدة عشقي ..

فلماذا أنت ، يا سيدتي ، ضد المواهب ؟

إنني أرجوك أن تبـتسمي ..

إنني أرجوك أن تـنسجمي ..

أنت تدرين تماما ..

أن خبراتي جميعا تحت أمرك

ومهاراتي جميعا تحت أمرك

وأصابيعي التي عمـّـرتُ أكوانا بها

هي أيضا ..

هي أيضا ..

هي أيضا تحت أمرك ..

 

 

 

تصوير

 

اضطجعي دقيقة واحدة ..

كي أكمل التصوير ..

اضـطجعي مثل كتاب الشعر في السرير

أريد أن أصور الغابات في ألوانها

أريد أن أصور الشامات في اطمئنانها

أريد أن أفاجئ الحلمة في مكانها

والناهد الأحمق ـ يا سيدتي ـ

قبيل أن يطير ..

فساعديني ...

ـ إن تكرمت ـ لكي أصالح الحرير

وساعديني ..

ـ إن تكرمت ـ لكي أفوز في صداقة الكشمير .

لعله يسمح لي برسم هذا الكوكب المثير ..

ولتقبلي تحيتي ..

مقرونة بالحب والتقدير .

 

 

 

 

من غير يدين

 

لم أكن منتظرا ..

أن تـثـقبينـي مثل رمحٍ وثـني

لم أكن منـتظرا ..

أن تدخلي في لغتي .. وكلامي ..

وإشارات يدي

لم أكن منتظرا ..

أن أخسر التاج .. وحقي بالخلافه ..

فـلـقد كنت قـوياً .. وشهيراً

وجنودي يملأون البر والبحر ..

وراياتي تغطي المشرقـين

لم أكن منتظرا أن يحدث الزلزال .. أن ينشطر البحر ..

وأن تكسرني عيناك ، يوماً ، قطعتيـن ..

* * *

لم أكن منتظراً ..

حين قـبـّـلتك أن أنسى لديك الشفـتين لم أكن منتظراً ..

حين عانقتك .. أن أرجع من غير يدين ...