|
تزوجتك أيتها الحرية
مــدخـــل
لست أدري ماذا يقول الشاعر
وهو يمشي في غابة من خناجر
أطلقوا نارهم على المتـنبـي
وأراقوا دماء مجنون عامر
لو كتـبنا يوما رسالة حب
شنقونا على بـياض الدفاتر
ما بوسع السياف قطع لساني
فالمدى ازرق وعندي أظافر
...
تـزوّجتك ..أيتها الحُريّـة
1
كان لدي بلاط نساء
فيه جميلات الدنيا
فالعربـية
والروميـة
والتركيـة
والكرديـة
كان بقصري لعب صنعت في باريس
وجيش من قطط شاميـة
2
كنت الرجل الأوحد في التـاريخ
فلا أولاد ولا أحفاد ولا ذريـة
كنت أمير العشق
وكنت أسافر يوما في الأحداق الخضر
ويوما في الأحداق العسلية
كان هناك العطر الأسود والأمطار الأولى
والأزهار الوحشيـة
كان هناك عيـون
تسبح مثـل طيـور النورس في دورتي الدمويـة
كان هناك شفاه مفتـرسات كالأصداف البحرية كان هناك سمك حي تحت الإبط
وثمة رائحة بحرية
كان هناك نهود تـقرع حولي
مثل طبول أفريقية
3
إني قديس الكلمات
وشيخ الطرق الصوفـية
وآنا اغسل بالموسيقى وجه المدن الحجرية
وآنا الرائي والمستكشف
والمسكون بنار الشعر الأبدية
كنت كموسى
ازرع فوق ميـاه البحر الأحمر وردا
كنت مسيحا قبل مجيء النصرانيـة
كل امرأة امسك يدها
تصبح زنـبقة مائيـة
4
كان هناك ألف امرأة في تاريخي
إلا آني لم أتزوج بـيـن نساء العالم
إلا الحريـة...
سلالات
من سلالات العصافير أنا
لا سلالات الشجر
وشراييني امتداد لشرايـين القمر
إنني اخزن كالأسماك في عيني
ألوان الصواري
ومواقيـت السفر
أنا لا أشبه إلا صورتي
فلماذا شبهوني بعمر
تفرد
ما تتلمذت على شعر المعري
ولم أقرا تعاليم سليمان الحكيم
إنني في الشعر لا آباء لي
فلقد ألقيت آبائي جميعا في الجحيم
من هو الشاعر يا سيدتي
إن مشى فوق الصراط المستـقيم
كــان الشـــاعـر
كان الشاعر يأكل من أوراق الورد
وكان ينام بأحضان الصفصاف
ثم أتى عصر عربي
صار الشاعر فيه
ينام بأحضان السياف ...
لــم اخــطط
لم اخطط كي ادخل العشـق
فتـاريخي النسائي قضاء وقدر
كم تفاجأت بحب امرأة
جعلتـني وردة بعدما كنـت حجر
اللغـــة المستحيــلة
الكاتب في وطني
يتكلم كل لغات العالم
إلا العربية
فلديـنا لغة مرعبة
قد سدوا فيها كل ثقوب الحرية
إكتئــــاب
ليس في ذهني سؤال واضح
لسؤالاتك يا سيدتي
كل ما اعرفه
أنني ازداد حزنا
حين عيـناك تـزيـدان اتساعا وسوادا
أنا لا أكتب في الغربة شعرا
إنني أنكـش جمرا ورمادا
ما الذي من لغة الشاعر يـبـقى
عندما يشتعل اللون الرمادي مدادا
ما الذي من عنفوان الشعر يـبـقى .. عندما
يصبح الكرسي في المقهى .. بلادا ؟
القصيـــدة والجغرافيــــا
في بلاد الغرب يا سيدتي
يولد الشاعر حرا
مثـلما الأسماك في عرض البحار
ويغني ..
بين أتحضان البحيـرات
وأجراس المراعي
وحقول الجلنـار .
...ولديـنا
يولد الشاعر في كيس غبار
ويغني لملوك من غبار
وخيول من غبار
وسيوف من غبار
إنها معجزة ..
أن نزرع الأزهار
ما بـين حصار ، وحصار ..
نحن لا نكتب
ـ مثـل الشاعر الغربي ، شعرا ـ
إنما نكتب يا سيدتي ،
صك انـتـحار ..
كتــاب بــلا أصـــابع ..
شكرا .. لمن يقرؤنا
على امتـداد هذه الخريطة الرملية
شكرا ..لمن يقرؤنا
في الغرف السرية
فنحن كتاب بلا أصابع
وأنبياء دون أبجدية ...
كــاتبــــان
الكاتـب الكبـير
هو الذي تـنخر في عظامه
جرثومة الشجاعة
والكاتـب الصغيـر
هو الذي يـبلع قبل نومه
برشامة القناعة ..
أمـــي
رحمة الله على أمي ..
فقد كانـت تحب الشام ، والماء ،
وزهر الياسمين .
ثم .. لما رحلت
بكت الشام عليها
واستـقالت بعدها
أنهر الشام جميعا
وشتول الياسمين ...
عنفـــوان
في المدن المالحة ،
الخائـفة ،
المعقدة ..
يشعر أهل العشق بالعار ..وبالهوان ..
أما أنا ..
فحين أهوى امرأة ..
تأخذني هِــزّة عنفوان ِ !!
إلا الكلمـــة
ليس هنـاك حل آخر
إلا الكلمة ..
ليس هناك ثـدي آخر قد أرضعني
إلا الكلمة ..
ليس هناك وطن آخر قد آواني
إلا الكلمة ..
ليس هناك في تاريخي .. امرأة أخرى
إلا الكلمة ...
الخـــط الأحمــر
خلال خمسين سنة
عرفت ألف امرأة .. وامرأة ..
وألف جسم رائع ٍ
وألف نهد نافر ..
لكنـني ..
لم اخلط النساء بالدفاتـر
والحبر بالضفائـر
ورنة القوافي
برنة الأقراط والأساور
فَـثـمّ خط احمر رسمته
بين العشيـقات ..وبـين الشاعر ...
تـشبـــث
ليس في وسعك ، يا سيدتي ، أن تصلحيـني ..
فلقد فات القطار ..
إنني قررت أن أدخل في حرب مع القبح
ولا رجعة عن هذا القرار.
فإذا لم استطع إيقاف جيش الروم
أو زحف التـتار .
وإذا لم استطع أن اقـتـل الوحش ..فحسبي
أنني أحدثت ثـقبا في الجدار ...
بيـــان مــن الشعـــر
إذا كان عصري ليس جميلا ..
فكيف تريدينـني أن أجمّل عصري ؟
وان كنـت اجلس فوق الخراب
واعشق فوق الخراب
فكيف سأهديـك باقة زهر
*
وكيف أحبك ؟.
حين تكون الكتابة رقصا ..
على طبق من نحاس وجمر ..
وان كانـت الأرض مسرح قهر
فكيف تريديـنـني أن أصالح قهري ؟
*
يريد المماليـك أن يملكوني ..
وان يشربوا من دمائي وحبري
يريدون رأس القصيدة كي يستـريحوا ..
وللشعر .. والحب .. فوضت أمري .
احبك .. برقـاً يضيء حياتي
وقـنـديل زيـت ، بداخل صدري
فكوني صديـقة حريتي ..
وكوني ورائي بكل حروبي
وسيري معي ، تحت أقواس نصري ..
*
إذا كان شعري لا يتصدى
لمن يسلخون جلود الشعوبِ
فلا كان شِعري ...
حـــزب المطـــر
أنا لا أسكن في أي مكان
إن عنواني هو اللامنتظر ..
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيـني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح ،
التي يـتـقـنها كل الغجر ..
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..
*
مبحرا .. نحو فضاء آخر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي ..
وأسماء النباتات ..
وتاريخ الشجر ..
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابـيج الضجر ..
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام الـقـمر ..
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر ..
ومَضَافاتِ تميم ومضر ..
*
لا تقولي : عُـدْ لـلـشمـس ..فإني
أنـتمي الآن إلى حزب المطر ْ..
صمــت
مازلت برغم صراع الأخوة
أختـرع الأحلام
وأقول بأن الله ..
سيجمع يوما ما بـين الأرحام
جسدي يشتـاق إلى بغداد
وقلبي عند نساء الشام ...
وجهـــك مثــل مطلــع القصيــدة
وجهُك .. مثل مطلع القصيدة
يسحبني ..
يسحبني ..
كأنني شراع
ليلا، إلى شواطئِ الإيقاع .
يفتح لي أفقا من العقـيـق
ولحظة الإبداع
وجهك .. وجه مدهش
ولوحة مائـيـة
ورحلة من أبدع الرحلات
بين الآسِ .. والنـعـناع ..
*
وجهُك .
هذا الدفـتـر المـفتـوح ، ما أجمله
حين أراه ساعة الصباح
يحمل لي القهوةَ في بسمتـهِ
وحمرة التـفاح ...
وجهك .. يستـدرجُني
لآخر الشعر الذي أعرفه
وآخر الكلام ..
وآخر الورد الدمشقيّ الذي أحـبـه
وآخـرِ الحمام ...
*
وجهك يا سيدتي .
بحر من الرموز ، والأسئـلـة الجديدة
فهل أعود سالما ؟
والريح تستـفـزني
والموج يستـفـزني
والعشق يستـفزني
ورحلتي بعيده ..
وجهك يا سيدتي .
رسالة رائعة
قد كُتـبـت ..
ولم تصل ، بَعدُ ، إلى السماء ...
وطــنٌ بالإيجـــارْ
ـ1ـ
كلَّ نهارٍ ،
أجلس عند صديقي الإيطالي
( روبرتو)
كل نهار .
أحمل تخطيطات الشعرِ ،
وآكلها بدل الإفطار ...
صار (روبرتو ) يعرف وجهي
صار يقـيس مساحة حزني بالأمتـار ..
ـ2ـ
كل نهار ،
أمشي فوق الورق اليـابس ،
كل نهار .
أتحدث في لغة الأعشاب ،
وأفهم إحساس الأشجار
كل نهار ،
أصنع أملاً من ألوان الطيف ،
وأصنع شعـبـا من أزهار ...
كل نهار ،
أنوي فيه ركوب البحر ..
تـقول الشرطة : لا إبحار
كل نهار ،
أبني وطنا أسكن فيه
فتجرفـه الأمطار ...
ـ3ـ
كل نهار ،
ألبسُ ذات المعطف ،
أقطع ذات الشارع ،
أُشغل ذات المقعـدِ ،
أطلب ذات القهـوةِ ،
أشري صحفا من بلدان الشرق الأوسط
لا أتحمس كي أفتحها
فالأخبار هي الأخبار
في القرن الأول ..أو في القرن العاشر..
الأخبار هي الأخبار ..
ـ4ـ
كل نهار ،
أجلس عند صديقي ( روبرتو )
كل نهار .
أطلب قدحا من كونـياك فرنسا
أبلعـهُ سيـفـاً من نـار
أكتـب فوق الـفـوطة شعرا
تبكي منه فتـاة البـار ...
ـ5ـ
كل نهار ،
تجلس فوق سريري امرأة
تخطفها مني الأقـدار
كل امرأة تحمل طفلا مني
يضربها الإعصار
كل نهار ،
أكتب للحرية شعرا
يمنعه حتى الأحرار ...
ـ6ـ
يا سيدتي :
إن النملة تملك وطنا .
إن الدودة تملـك وطنا .
إن الضفدع يملـك وطنا .
إن الفأرة تملـك وطنا .
إن الأرنب يملـك وطنا .
والسحلية ، والصرصار .
وأنا ما ملّكني أحد وطنا
ولذا ، أسكن يا سيدتي
وطنا بالإيجار ...
كتابــاتٌ عــلى جــدرانِ المنــفى
يا سيدتي :
كيف أصور هذا العصر اللامعقول ،
نسيت الوصفا .
كنت أظن الكلمة بـيـتي
فإذا بهم .. سرقوا الباب ..
وسرقوا السقـفا ..
سرقوا الورق الأبـيض منـا ،
سرقوا الحرفا .
ماذا نأكل ؟
ماذا نشرب ؟
كيف نعبر عن أنفسنا ؟
إنـنا نأكل ـ يا سيدتي ـ قمعـاً
إنـنا نشرب ـ يا سيدتي ـ خوفا
أين سنـذهب يا سيدتي ؟
إن عبور الشارعِ خطرٌ .
إن ركوب المصعـد خطر .
والسيارة خطر .
والدراجة خطر .
والطيارة خطر .
ليس هنـاك مكانٌ
يجلس فيـه الكاتب ،
ليس هناك مقهى ..
نصف الجملة في الجبّـانة ..
نصف الفكرة في المستـشفى ...
ـ2ـ
يا سيدتي :
ماذا يبقى من إنجيل الثورة ،
حين تـقرر قـتـل مغـنّـيها ؟
ماذا يـبـقى من كلمات الثـورة ،
حين ستمضغُ أكباد بـنـيها ؟
ماذا يـبـقى ؟
حين تخاف الدولة من رائحة الورد ،
فـتـُحرق كل مراعـيها ..
ماذا يـتـبـقى من فـلسفـة الثورة ،
حين تخاف طلوع الشمس ِ،
وتـنـتـفُ ريـشَ كنـاريها ؟.
ماذا يـبـقى ؟
ماذا يـبـقى ؟
ماذا يـبـقى ؟
حين تبـولُ الثـورة فوق كلامِ نبـيِّها...
ـ3ـ
يا سيدتي :
أطلب عفوك ..
إن لم أكتب في عـينـيـكِ قصيدة شعـر ٍ
إن العازف نسي العزفا .
كيف أحبك ، يا سيدتي ؟
إن مباحث أمن الدولة ،
تـلـقي القبـض على الأحلام ِ..
وترسل أهل العشق إلى المنـفى ..
ـ4ـ
يا سيدتي .. يا سيدي
كنـتُ قديما أقـرأ جسمـكِ
سطراً سطراً ..
حرفـاً حرفـاً..
كنت قديما أشعل في نهديــكِ النارَ ..
وأزرع بـيـنهما سيـفا ..
أما اليوم .. فأصبح شكل النهدِ ،
يشابه أسوار المنفى ..
يا سيدتي . يا لؤلؤتي . يا واحدتي.
كيف أمارس فعل الحـبّ ..
وطعم الجنـس له طعم المنـفى ؟؟
ـ5ـ
يا سيدتي :
كيف أقاوم هذا العصر المملوكي ،
وهذا الحقـد النـيروني ،
وهذا الـقـتـل المجاني ،
وهذا العـنـفا ؟
كيف سأوقف هذا المـد اللاقومي ،
وهذا الفكر التجزيـئي ،
وهذا المطر الكبريـتي ،
وهذا النـزفا ؟
كيف نعبر عن مأزقنا ؟
كيف نعبر عمّا يُكسـرُ في داخلنـا ؟
كيف سنـتـلو آيَ الذكـرِ على جثـتـنا ؟
إن مباحث أمن الدولة تطلب منا
أن لا نضحك ..
أن لا نبكي ..
أن لا ننطق ..
أن لا نعشق ..
أن لا نلمس كـف امـرأةٍ ..
أن لا ننجب ولـدا..
أن لا نرسل أي خطاب
أن لا نقرأ أي كتاب
إلا عن أحوال الطقس ، وإلا عن أسرار الطبخِ
فتـلك قوانيـن المنفى ..
ـ6ـ
يا سيدتي :
ماذا أفـعل لو جاءتـني أمي في الأحلام ؟
ماذا أفعـل لو ناداني فــُل دمشقَ ..
وعاتـبـني تـفـاح الشام ؟
ماذا أفعل لو عاودني طيـف أبي ؟
فالتجـأ القـلب إلى عيـنـيه الزرقاويـن ..
كسرب حمام ..
يا سيدتي :
كيف أقـولك شعرا ؟
كيف أقـولك نـثـرا ؟
كيف أقـولك ، يا سيدتي ، دون كلام ؟
ـ7ـ
يا سيدتي :
كيف أبشِّر بالحرية ..
حين الشمس تواجه حكما بالإعدام ؟
كيف سآكل من خبز الحكام ..
وأولادي من غير طعام ؟
يا سيدتي :
إني رجل لم يـتـخرج من بارات السلطة،
في أحد الأيام ...
أو أشغـلتُ وظيـفـة قِردٍ ..
بين قرود وزارت الإعلام !!
يا سيدتي :
إني رجل لا أتوارى خلف حروفي
أو أتخـبّأ تحت عباءة أيِّ إمام ..
يا سيدتي :لا تهتمي .
فأنا أعرف كيـف أكون كبـيراً ..
في عصر الأقـزام ...
ـ8ـ
يا سيدتي :لا تهتمي
سوف أظل أحبـكِ ..
حتى أفتـح نـفـقا تحـت البحـر ..
وأثـقـبَ حيـطان المنـفى .
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى ...
لــكي أقـيـــمَ دولـة الإنســان
لا تسألني من أنا ؟
وما الذي أفعله
كي أتحدى الموت والزمان
أنا الذي أسقطت ألف دولة ودولة
لكي أقيم دولة الإنسان ..
المشكلــة
يا سائلي عن حاجتي
الحمد لله على الصحة والرغيـف
وما تـقول الصحف اليومية..
عندي صغار يملأون البـيـت
وزوجة وفــيّـه
وفي الخوابي حنطة وزيت .
لكنما مشكلـتي ..
ليست مع الخبـز الذي آكله
ولامع الماء الذي أشربه
مشكلتي الأولى هي الحرية ...
أطفال الحجــارة
بهروا الدنيا ..
وما في يدهم إلا الحجارة ..
وأضاءوا كالقـنـاديـلِِ ، وجاؤوا كالبشارة
قاوموا ..وانـفجروا .. واستـشهدوا ...
وبقـيـنـا دبـبـا قطبـيـه
صُـفـّحت أجسادها ضد الحرارة ...
*
قاتــَلوا عنا ..إلى أن قتـلوا ..
وجلسنا في مقاهيـنا ..كبصاق المحارة
واحد يـبحث منـا عن تجاره ..
واحدٌ ..يطلب مليارا جديدا ..
وزواجا رابعا ..
ونهودا صقـلـتـهن الحضارة ..
واحد ..يـبحث في لندن عن قصرٍ منـيفٍ
واحد .. يعمل سمسار سلاح ..
واحد ..يطلب في البارات ثأره ..
واحد ..يـبحث عن عرش ، وجيش ، وإمارة..
آهِ .. يا جيل الخيانات ..
ويا جيل العمولات ..
ويا جيل النفايات ..
ويا جيل الدعارة ..
سوف يجتاحك ـ مهما أبطأ التاريخُ ـ
أطفال الحجاره ..
القصيــدة ُ والغــول
في هذا الزمان اللامعقول
أصبحنا نجلس ـ حتى نكتبَ ـ
بـين شفاه الغول .
ونـغـني .. بـيـن عبوس العبد الأسود ..
والسيف المسلول..
لا نعرف في أي اللحظات
ستــُفصل عنا رقـبـتـنا
وبأي لسان سوف نقول ...
ـ2ـ
في هذا الزمن المرعب.. صار الواحد منا
يخشى من أدوات الأمر ،
ويخشى من أدوات النهي ،
ويخشى الفـاعل والمفعـول
في هذا الزمن الأسود ..
أصبح قول الشعر مغامرة نحو المجهول
لا يعرف فيها ..
اسم القاتـل ِ .. من اسم المقـتول ..
ـ3ـ
في الزمن اليابس
حيث تموت عصافيـر .. وحقول
وتموت من الإحباط خيول
في زمن النصر الكاذب
حيث الحربُ زماميـر .. وطبول
في زمن الحَملِ الكاذب ..
والتمثـيـل على الشعب المقهور
في زمن الكذب على ذقن الجمهور ..
في زمن يرفض الشاعر مسح الجوخ ..
وسكب العطر على جسد المسؤول
لا يبقى أي خيار عند الشاعر
إلا القبر ..أوالسيـلُول ..
ـ4ـ
في هذا الزمن اللامعقول
لابد لـنا ..لابد لـنا ..
من قـتل الغول ..
الجنـرال يكـتبُ مذكراتـه
ـ1ـ
قاتلت بالأسنان
كي أحمل الماء إلى قـبـيـلتي
وأجعل الصحراء بستـانا من الألوان
وأجعل الكلام من بنفسج ٍ
وضحكة المرأة من بنفسج ٍ
وثـديها .. قمة عُـنـفوان ...
ـ2ـ
قاتـلت بالسيـف وبالقصيدة
كي أحمل الحب إلى مديـنـتي .
وأغسل القبح عن الوجوه والجدران
وأجعل العصر أقـل قسوة ً
وأجعل البحر أشـدّ زرقة
وأجعل الناس ينـامون
على شراشف الحنان ..
ـ3ـ
قاتـلت عصرا كاملا
كي أشعل النـيـران في ذاكرتي
وفي ثـياب من تـبـقى من بـني عثمان .
وأوقف الذكور عن إرهابهم
وأنـقـذ النساء من أقبـية السلطان
حَـفِـظتُ للكلمةِ كبـرياءَها
ولم أسافر مرة ًواحدة
لأمدح الأمين َ..
أو لأمدح المأمون َ..
أو لأمدح الخليـفـة النعمان ...
ـ4ـ
قاتـلت خمسين سنه
حتى أقيم دولة الحب التي أريدها
ودولة الإنسان .
لكنني اكتشفت أن ما كـتـبـته
ليس سوى حفر ٍ على الصوان ..
ـ5ـ
...وها أنا ، من بعد خمسين سنه
تأكلني الأحزان
لأن من حاولت أن أجعلهم آلهة ً ،
قد تركوني خلفهم ،
وفضلوا عبادة الشيطان ...
حــوارٌ مــع امــرأةٍ غيــر ملتزمــة
ـ1ـ
غيري الموضوع يا سيدتي .
ليس عندي الوقت والأعصاب
كي أمضي في هذا الحوار ..
إنـني في ورطة كبـرى مع الدنـيا ،
وإحساسي بعيـنـيـكِ كإحساس الجدار ...
قهوتي فيها غبار .
لغتي فيها غبار .
شهوتي للحب يكسوها الغبـار ..
أنا آت من زمان الوجع القومي
آت من زمان الانكسار .
إنني أكتـب مثـل الطائر المذعور ،
ما بين انـفجارٍ .. وانفجار ..
هل تظنـيـن بأنا وحدنا ؟
إن هذا الوطن المذبوح يا سيدتي
واقف خلف الستار .
فاشرحي لي :
كيف أستـنـشـقُ عطر امرأةٍ ؟
وأنا تحت الدمار .
اشرحي لي :
كيف آتـيـك بوردٍ أحمر ؟
بعد أن مات زمان الجلنـار ..
ـ2ـ
غيري الموضوع ، يا سيدتي .
غيّـري هذا الحديث اللااُباليّ ..
فما يقـتـلـني إلا الغـبـاء .
سقط العالم من حولك أجزاءً ..
وما زلت تعيـديـن مواويلك مثل البـبـغاء
سقط التاريخُ . والإنسان . والعقل ..
ومازلت تظـنـيـن بأن الشمس
قد تـشرق من ثوبٍ جميـل ٍ
أو حذاء ..
ـ3ـ
أجّـلي الحلم لوقـتٍ آخرٍ ..
فأنا منكسـرٌ في داخلي مثـل الإناء .
أجلي الشعر لوقت آخر ٍ ..
ليس عندي من قماش الشعر
ما يكفي لإرضاء ملايـين النساء ..
أجلي الحب ليوم أو ليومين ..
لشهر ٍ أو لشهرين ..
لعام أو لعامين ..
فلن تـنخسف الأرض ،
ولن تـنهار أبراج السماء ..
هل من السهل احتضان امرأةٍ ؟
عندما الغرفة تكتـظّ بأجساد الضحايا
وعيون الفقراء ؟
ـ4ـ
اقلبي الصفحة يا سيدتي
علّـني أعثـر في أوراق عيـنـيـكِ
على نص جديد .
إن مأساة حياتي ، ربما
هي أني دائما أبحث عن نص جديد ..
ـ5ـ
آهِ .. يا سيدتي الكسلى
التي ليس لديها مشكله ..
يالتي ترتـشف القهوة ..
من خلف السُـتــُور المقفلة .
حاولي ..
أن تطرحي يوما من الأيام بعض الأسئلة
حاولي أن تعرفي الحزن الذي يذبحني حتى الوريد ..
حاولي .. أن تدخلي العصر معي .
حاولي أن تصرخي ..
أن تغـضبي ..
أن تـكـــُفري ..
حاولي ..أن تـقـلعي أعمـدة الأرض مـعي .
حاولي أن تـفعلي شيـئا
لكي نخرج من تحـت الجليـد ...
ـ6ـ
غيّري صوتــَك..
أو عمرك ..
أو اسمك .. يا سيدتي
لا تكوني امرأة مخزونة في الذاكرة
وادخلي سيـفـا د مشقيا بلحم الخاصرة
غيّري جِلدك أحيـانا ..
لكي يشتعل الورد ،
وكي يرتـفع البحر ،
وكي يأتي النشيـد ..
ـ7ـ
أسكتي يا شهرزاد .
أسكتي يا شهرزاد .
أنـت في واد .. وأحزاني بواد
فالذي يـبحث عن قصة حبٍ ..
غيرُ من يـبحث عن موطنه تحت الرماد.
أنت ..ما ضيعت ، يا سيدتي ، شيئا كثيرا
وأنا ضيعت تاريخاً ..
وأهلا ً ..
وبلاد ...
أربـــعُ رسائــلَ ساذجـة إلى بـــيـروت
الرسالة الأولى
يا أصدقاء الحزن في بـيروت :
كيف هي الأحوال ؟
نسألكم . ونحن ندري جيـدا
سذاجة السؤال .
نسألكم .
ونحن كالأيتام في جنازة الجَمَالْ .
...
الرسالة الثانية
يا أصدقاء الجرح ، في بـيروت
ألم تبـيعوا قمرا .. لتـشتـروا زلزال ؟
ألم تبـيعوا السحب الزرقاءَ ..
والقلوعَ ..
والرمال ..
ألم تبـيعوا الكرز الأحمر في غاباتكم
والزعتر البري ..
والوزّال ؟
ألم تبـيعوا ؟
شجر التفاح .. والعصفور ..
والتـنور .. والـشلال ؟
ألم تبـيعوا وجع الـنـايات في جرودكم
وزرقة الموال ؟
ألم تبـيعوا جَنـّة ً
كي تسكنوا الأطلال ؟
...
الرسالة الثالثة
يا أصدقاء الشعر ، في بـيـروت
ألم تبـيعوا آخر النجوم في سمائكم ؟
ألم تبـيعوا ؟
آخر الحروف في أسمائكم
ألم تبـيعوا ؟
ما تـبقى من حلى نسائكم
ألم تـبـيعوا البحر ؟
ألم تبـيـعوا للميـليـشيات التي تجلدكم
آخر خيط من قميص الشِعر ؟
...
الرسالة الرابعة
يا أصدقاء الصبر ، في بـيـروت
قولوا لنـا :
في أي أرض يزرعون الصبر ؟
قوا لنا :
هل ممكن أن تـنهض الوردة من فراشها
ويستـفيـق العطر .
هل ممكن أن ترجع الحروف من غربتها
وأن يفيض الحبر .
هل ممكن أن نستعيد عمرنا ؟
من بعد ما هُمْ شطبوا
أجمل سطر في كتاب العمر ...
محاولة تــشكيـلية لـرسم بـيـروت
ـ1ـ
عندما ترجع بـيـروت إلـيـنا
بالسلامة ..
عندما ترجع بـيـروت التي نعرفها
مثلما ترجع للدار الحمامة ..
سوف نرمي في مياه البحر
أوراق السفر ..
وسنستأجر كرسيـيـن في بـيـت القمر ..
وسنقضي الوقت ،
في زرع المواويل ..
وفي زرع الشجر
آهِ يا بيروت كم أتعبـنا هذا السفر .
فاغمُريـنا ..
بمكاتـيـب المحبـين .. اغمرينـا
بـتـقاسيم العصافيـر .. اغمرينـا
بمزاريب المطر ...
ـ2ـ
عندما ترجع بـيـروتُ
التي كانت ملاذا لهوانا
.
والتي قد أورقـت
فيها من الحب يدانا .
مثلما يرجـِعُ في الفجر الشراع .
عندما ترجـِع بـيـروت ..
فهل تأخذني ؟
يا صديقي ، مرة أخرى ،
إلى سهل البقاع .
حيث أغلى حلم ٍ عندي
( عَرُوسٌ من لبن ) ..
آهِ .. كم كان جميلا
إن يكون الحب إقليماً صغيرا
من أقاليم الوطن ..
ـ3ـ
هل من الممكن أن تطلع بـيروت الجميلة
مرةً أخرى ..
من الأرض الخراب ؟
هل من الممكن ، أن ينبـتَ قمحٌ
في مياه البحر ،
أو يأتي من الموج كتاب ؟
هل من الممكن أن نكتـب شعرا ؟
مرة أخرى .. إلى حبةِ لوزٍ أخضرٍ
أو على قطن السحاب ؟
هل لدينا ؟
فرصة أخرى لكي نعشق ..
أم أن العيون الخضر صارت مستحيلة ؟
والعيون السود صارت مستحيلة ؟
وإذا عاد إلينا ( شارع الحمراء )
لو عادت إلينا ( الرملـةُ البـيضاء )
لو عادت لنا ..
( منقوشة والزعتر )..
و ( الكورنيش ) ..
لو عاد لنا ( مقهى دُبَـيْـبُـو)
والمشاوير الطويلة ..
ـ4ـ
لو فرضنا ..
لو فرضنا ..
أن بـيروت الجميلة
نهضت من موتها ثانيـة ً
من سيعطينـا مفاتـيـح الطفولة ؟
اليوميّات السِرية لقصيـدةٍ عربـيّة
1
إذا سمعنا شاعرا ..
يقرأ ، في أمسيةٍ شعريةٍ ، أشعاره
قــُلنا له : ( أحسنت يا مطربنا الكبير )..
اعقد على خَصرك شالا أحمرا ..
وارقص لنا ،
آخر ما كتبـتَ .. ياشاعرنا الشهيـر .
أرقص لنا .. أرقص لنا ..
فنحن قومٌ لا يعرفون الفرقَ
بين دِقة الخصر .. وبـيـن دِقة التعبـيـر
2
إذا رأينا شاعرا
يفتح فوق مِنبَـرٍ شِـريانـهُ
مبشرا بوردة التغيـير
قلنا له :
نريد أن ُتسمِعَنَا ( طقطوقة ً ) جديدة ً
تـنـقـذنا من صحوة الضميـر
كأنما وظيـفـة الشاعر
أن يخدر العقـلَ ..
وأن يعطل التفكير ..
3
إذا رأينا شاعرا
ينـزف من جناحه كطائر الكنار
من أول الليـل ، إلى ولادة النهار
قلنا له : ( ما صار ) ..
قلنا له : ( ما صار ) ..
لابد أن تموت فوق أضلع القـيـثار
لابد أن تموت يا مِـهيَـار
فليس في التاريخ من قصيدةٍ عظيمةٍ
لم تحترق بالنار ...
4
إذا رأينا شاعرا
يلفظ فوق منبرٍ أنفاسه
في قاعةٍ ..تكـتـظ بالسعـال ،
والتصفيـق ، والصفيـر ..
قلنا له :
أعِـد .. أعِـد..
يا صاحب الحنجرة الحريـر .
أعـد ...
أعـد ...
فما شبـعـنـا طربـا
ولا اشتركنا ،
في طقوس موتـك المثـير ..
يا عندليب الليـل ..
ياشاعرنا الكبـير ..
5
... ونرفع الكؤوسَ نخب الشاعر الكبـير
ونشرب الويسكيَّ حتى الرمق الأخير
وعندما يفرغ من وصلتـهِ..
نطرُدُهُ ..
ونأخذ القصيدة العَصماءَ للسرير ...
النصائحُ الذهبية .. في أدب الكتابة النفطية
لو شاءت الأقدار أن تكون كاتـبا
يجلس تحت جُبّـةِ الصحافةِ النفطية .
فهذه نصائحي إليك :
1ـ ُأدخل إلى مدرسةٍ تــُـعلّـمُ الأميه .
2ـ ُأدخل بلا أصابعٍ ..وكن بلا قضيه
3ـ إمسح حِذاءَ الدولةِ الـعَـليّـه.
4ـ إشطب من الـقاموس كـلمة الحريه.
5ـ لاتـتحدث عن شؤون الفقر ، والثورة ، في الشوارع الخلفيه .
6ـ لاتـنـتـقـد أجهزة الـقمع ، ولاتضع أنفـك في المسائل القوميه .
7ـ كن غامضا .. في كل ما تكتـب ،
والزم مبدأ التـقـيّـَه .
8ـ خصص عمودك اليومي للأزياء ..
والأزهار .. والفضائح الجنسيـه .
9ـ لاتـتـذكر أنبـياء القدس ..أو ترابَها ..
فإنها حكاية منسيه .
10ـ لاتَـرثِ بـيـروت التي ترمّلت
فالقتـل فيها عادة ٌ يوميه.
11ـ لاتـتعرض للسلاطين إذا تعهروا ..
أو قامروا ..أو تاجروا .. فهذه مسألة شخصيه .
12ـ ولاتــَقل لحاكمٍ : إن قباب قصره
مصنوعة من جثـث الرعيه ...
الثــقب
1
لقد مرّ عشرون عاما علينا
لقد مر عشرون عام
ولانجم يسطعُ ..
لاأرضٌ تحبـلُ ..
لاقمحَ يطلعُ من تحت هذا الركام
ولاغيمة ماطره
فهل نسي الشارع العربي الكلام ؟وصرنا شعوبا بلا ذاكره ..
2
لماذا الجماهير ..
بـيـن المحيط ِ، وبـيـن الخليج ،
تجوب الأزقة كالقطط الخائفه
وأين هو الشارع العربيُّ
الذي كان يمضغ لحم الطغاةِ
ويخترع العاصفه ؟
وكيف خرجنا من الحلم الوحدوي الكبيـر
لندخل ثـقـبا صغيـرا ..
يسمونه الطائفه ؟؟؟
3
لقد مر عشرون عاما علينا
لقد مر عشرون عام
ونحن وقوفٌ كأعمدة الكهرباء
ونحن مثل البهاليـلِ صوب السماء
تمر القطارات من قربنـا ..
تمر الحضارات من فوقـنا ..
تمر الزلازل من تحتـنا ..
فلا نتـأمل شيئا ..
ولانتعلم شيئا ..
ولانـتـذكر شيئا ..
ولانتحمس حين مجيء الربي |