مرح وعلوم السحر القديمة

الجنية مرح .. سمعنا بها .. عرفنا عنها القليل .. وتساءلنا هل هي حقيقة ام خيال ؟! ربما كانت حقيقة .. ربما كانت خيال .. من حاول البحث وصل الى الجواب .
في هذا الموقع سيتم نشر قصص مختلفة حدثت مع اشخاص في امكنة وازمنة مختلفة
ملاحظة : المكان - الزمان - الاسماء  الخاصة بالبشر تم استبدالها

بداية القصة الاولى
"نادية"

في احدى ضواحي البلاد  في ساعات الليل جلست فتاة في العشرين من عمرها تتساءل بينها وبين نفسها ...هل هناك سحر يمكن فعلا عمله ليحب احد الآخر او يكرهه؟ هل هناك سحر قادر على ان يجعل الزوج يكره زوجته او العكس نعم لا بد ان هناك سحرا لانه ذكر في الكتب السماوية ..هل هناك جن يمكن ان يؤذي الانسان او يسعده وهل الجن موجود وكيف يظهر وكيف يختفي ولماذا لا يظهر لي الجن ...معقول ان تكون الجنية مرح موجودة ..وهل هي فعلا جميلة كما وصفت ...؟ربما هي مجرد كذبة ولكني احببت شخصيتها وذكاءها يا الهي لو ان هذه الجنية موجودة فعلا واستطعت التحدث معها ولو لدقيقة واحدة لقلت لهاوقلت ...وقلت ..
واستمرت الفتاة نادية ..تتساءل وتتساءل وهي تمسك بيدها قلما وتخربش وتكتب وترسم على الدفتر الذي امامها..دون اهتمام بما تفعله ..نظرت نادية الى الدفتر ووجدت انها قد كتبت على الورقة مجموعة من الكلمات ما ان قرأتها حتى شعرت بخوف مفاجيء سرعان ما تغلبت عليه واقنعت نفسها بأنها مجرد كلمات كتبتها هي لانها تفكر في نفس الموضوع لا اكثر...وكان ما كتبته نادية على الورقة دون ان تنتبه:
بأمكانك ان تتحدثي معي وتريني ولكن لا تخافي وان شعرت انك لست خائفة  ومستعدة لسماع صوتي اولا فرسمي على الورقة هذه الرسمة وبعد ان تسمعي صوتي ..اذا شعرت  فعلا انك قادرة على السيطرة على خوفك وتريدي ان اظهر امامك فارسمي الرسمة الثانية...
عادت نادية للتساؤل ما الذي دفعني لكتابة هذه الكلمات وهذه الرسومات هل لاني فقط كنت افكر بالموضوع ونسيت نفسي ولم اشعر بما افعل؟ وهل من الممكن ان تكون الجنية مرح موجودة فعلا وهي التي دفعتني لكتابة هذه الكلمات ...فكرت نادية وقررت ان تقوم برسم الرسمة الأولى وهي تتصور انه لن يحدث شيء وبداخلها تتمنى ان يحدث شيء ...خطت نادية بالقلم مجموعة من الخطوط وما ان انتهت منها حتى سمعت بوضوح صوتا يقول لها:انا موجودة فعلا يا نادية اذا بدك اظل بظل واذا بدك اروح بروح..
سمعت نادية هذه الكلمات التي لم تستطع ان تميز من اين مصدرها واخذت يدها ترتجف نتيجة شعورها بالخوف من ان تكون واهمة وانها تخيلت هذه الاصوات ...حاولت نادية ان تسيطر على الرجفة التي اصابت يدها لتتمكن من رسم الرسمة الثانية...وفعلت ذلك ورسمت الرسمة الثانية لتظهر تدريجيا امامها وبهدوء الجنية مرح تبتسم لها وتنظر اليها نظرات تبعث على الراحة ...تسمرت نادية مكانها ولم تأت بأية حركة وعيناها متسمرتان باتجاه الجنية مرح
..اغمضت نادية عينيها وفتحتهما اكثر من مرة وفي كل مرة تجد ان الجنية مرح ما زالت واقفة مكانها...ابتسمت الجنية مرح ابتسامة عريضة واخذت تشغل عينيهابالنظر في انحاء الغرفة فقد تعمدت ذلك لتعطي لنادية الفرصة لاستعادة هدوءها وبعد دقائق قالت لنادية دون ان تنظر اليها
-  اذا بعدك خايفة ممكن اروح ..

فقالت نادية بسرعة :لأ خليكي ..
فاستدارت مرح بأتجاهها وقالت لها: ممكن اقرب لعندك..؟

هزت نادية رأسها علامة على الموافقة واقتربت الجنية مرح وجلست بالقرب منها..
فقالت نادية بصوت بالكاد يكون مسموعا:..انت الجنية مرح ..!
هزت مرح رأسها قائلة:آه..!
وارتفع صوت نادية قليلا بعدان بدأت تعتاد على ما يحدث وقالت:كيف عرفتي اني حابة اشوفك وليش اجيتيني انا بالذات...؟
ابتسمت مرح وقالت لها:الحب يا نادين لقد شعرت بأنك تحبيني وآمنت بوجودي وفكرت بي كثيرا والأحساس اقوى من أي شيء اخر مثلما احسست بي ..أحسست بك ومثلما اردت ان تريني اردت ان اراك ...مشاعرك الصادقة تجاهي كانت كرسالة وصلتني عبر الأثير ..وانا ايضا احب من يحبني ولست انت الوحيدة التي ازورها فأنا لدي الكثير من الأخوات من بنات البشر نحب بعضنا ونساعد بعضنا..
وقالت نادية: وهل ستساعديني في المشكلة التي لدي..!؟
فقالت مرح: نعم يجب ان تساعد منا الواحدة الاخرى..انا اساعدك وانت تساعديني وهكذا هي الحياة ..هيا احكي لي ما هي المشكلة التي لديك..!
فقالت نادية: ولكني  سمعت عنك انك قادرة على قراءة الأفكار ومعرفة ما يفكر به الآخرون.
هزت مرح رأسها: هذا صحيح يا نادين ولكن انا لا اريد ان اعرف شيئا ربما لا تريدين ان اعرفه ولا اريد ان اتطفل على حياتك حتى تستطيع ان تكمل الواحدة منا الاخرى..
سرت نادية كثيرا لكلام مرح واسلوبها معها واستغربت عما قالته مرح ان الواحدة يجب ان تكمل الاخرى وكيف ذلك ومرح في نظر نادية اسطورة ليست بحاجة لمساعدة احد...ولكن المشكلة التي سيطرت على افكار نادية منذ اشهر هي قصتها مع نعيم فهي تحبه بجنون وتحلم به ليل نهار وتسهر الليل في انتظار الصباح حتى تراه وهي ذاهبة الى كليتها اما هو فلا يعيرها أي اهتمام بل على العكس يعاملها بأزدراء ويحرجها دائما امام زميلاتها وبالنسبة لها فالجنية مرح هبطت عليها من السماء لتحل لها هذه المشكلة ...وحكت نادية للجنية مرح حكايتها مع نعيم واصغت مرح لنادية بأهتمام ودون ملل..
فقالت مرح:اتحبيه لهذه الدرجة انت يا نادين ..؟
فقالت نادية: نعم لا اتصور حياتي بدونه..
فقالت مرح: ماذا تريدين ان افعل لك به..؟
فقالت نادية: لا اريد سوى ان يحبني كما احبه وان اكون معه لا اكثر من ذلك...!
فقالت مرح: وهل هو يريد ذلك..؟!
فقالت نادية: لا انه يبتعد عني دائما..!
فقالت مرح: اذن لا تكوني ضعيفة وتملكيه..!
فقالت نادية: كيف ..كيف يمكن ان املكه..!
فقالت مرح: اتريدين ان اعلمك..؟
فقالت نادية:ارجوك علميني اذا كان هذا ممكنا...!
فقالت مرح: ساعلمك كيف تجعلينه خادما لك لا يعرف في الدنيا سواك ولا حلم له الا انت ولكن ان حدث هذا هل ستشفقين عليه...؟
فقالت نادية: نعم فانا احبه..!
فقالت مرح: أحبيه كما تشائين ولكن ان احببت شيئا لا تملكيه فانك سرعان ما تفقديه ..اولا يجب ان تحولي حياته الى جحيم لتكوني قادرة على امتلاكه..
فقالت نادية:لا استطيع فانا احبه واخاف عليه ..!
ابتسمت مرح وقالت: نادين افهمي ان لم تمليكه سيملكك هو ..ومن يملك الشيء هو الذي يتحكم به  ويحتفظ به او يلغيه... لا تكوني ضعيفة واملكيه..
فقالت نادية: كيف يا مرح ماذا افعل ..!؟
فقالت مرح: سأعلمك يا نادين ..هناك طريقتان الاولى ان اعلمك السحر القديم ومن خلاله ستأسرينه ..والثانية ان اعلمك كيف تكوني قوية وبقوتك تأسريه..
فقالت نادية: اسحريه يا مرح اسحريه ...
ابتسمت مرح وقالت: يا حبيبتي انت اللي بتحبيه مش انا وانت اللي لازم تسحريه مش انا ...سأعلمك كيف تعدين السحر حتى تملكيه ولكن يجب ان تكوني قوية وان تستخدمي الحب لا ان يستخدمك ..
فقالت نادية : انا موافقة ..انا جاهزة.. شو اعمل..؟
ارتسمت على شفتي مرح ابتسامة خبيثة وقالت:اذهبي الان الى النوم وغدا حين تستيقظي ان وجدت انك ما زلت مصرة على ان تتعلمي السحر فسأحضر واعلمك اياه وان اردت ان اعلمك كيف تستخدمي قدراتك بعيدا عن السحر سأحضر وسأعلمك .. وان اردت ان اكون بالنسبة لك مجرد حلم فلديك الفرصة الاولى فعندما تفيقي بالصباح (انسيني) ولن تريني مرة اخرى والان القرار قرارك نادين وغدا في الليل ان اردت رؤيتي مرة اخرى فناديني.
فقالت نادين : كيف اناديك وكيف اتصل بك واين عنوانك..؟!
فقالت مرح: ما دمت تريدينني فأنت عنواني فقط ناديني ان قررت ...والان لن اقول الى اللقاء ..لاني لا اعلم ماذا سيكون قرارك.
غادرت الجنية مرح غرفة نادين بهدوء وبطريقة لا تثير الخوف او المفاجئة ...وتركت نادية خلفها تفكر في الغد والمستقبل وما دار بينها وبين مرح ...ولكن حلمها بالزواج من نعيم لم يترك لها مجال للتفكير بشيء اخر ..بالكاد استطاعت ان تغفوا نادية..وحينما افاقت لم تستطع ان تتوجه الى كليتها كعادتها ..وبقيت تعد الساعات لحلول الليل ولقاء مرح من جديد ..وحينما حلّ الليل..لم تعرف ناديه كيف تنادي على مرح ..اتصرخ ..ام تكلم نفسها وتوجهت الى الورقة ورسمت الرسمة التي قامت برسمها في الليلة السابقة ..وما هي الا لحظات ...حتى بدأت الجنية مرح بالظهور تدريجيا وبطريقة هادئة تخلو من أي نوع من المفاجأة امام نادية...
وقالت لها: مساء الخير يا نادين..
فقالت نادية لمرح: مساء النور ولكن يا مرح لماذا تسميني نادين ..انا اسمي نادية ...
ابتسمت مرح وقالت :انا اعتدت ان اسمي كل اخواتي من البشر بأسماء جديدة ولا اجد فرق بين اسم نادية ونادين المهم هل قررتي ماذا تريدي ان تتعلمي.
فقالت نادية:اختاري لي انت الأحسن.
فقالت مرح:انت التي يجب ان تقرري وتختاري..
فقالت نادية: هل يمكن ان اتعلم الطريقتين معا ..
فقالت مرح: نعم سأعلمك الطريقتين فالواحدة مكملة للأخرى مثلما انا وانت نكمل بعضنا ...ولكن في موضوع نعيم بماذا تريدي ان
تبدأي..
فسألت نادية: ما هي الطريقة الأسرع..
فقالت مرح: السحر هو الاسرع ولكنه ليس الأفضل ويجب ان تتعلمي ان لا تلجأي للسحر من اجل شيء يمكن لك ان تحصلي عليه بقدرتك...يمكنك ان تستخدمي السحر متى شئت في حال انك فشلت بانجاز الشيء بقدرتك ولكن يجب ان تكوني صبورة
فقالت نادية: هل ذلك ممكن كيف علميني..
فقالت لها مرح: هل انت جميلة يا نادين ...لا يهمني جوابك ما يهمني..ما فكرت فيه..لان ما تفكرين فيه...يظهر في عيونك وعلى ملامحك اردت ذلك ام لم تريدي ...الان انا اراك ..لست جميلة لانك انت رأيت ذلك.
ظهر الحزن على ملامح نادية وبلهجتها حينما قالت:انت جنية يا مرح ولديك القدرة لتري وتعرفي الحقيقة.
ضحكت مرح وقالت :انت "غلطانة" هذه ليست الحقيقة ...انت جميلة وبأمكانك ان تكوني اجمل مما انت عليه بأضعاف ولكن اولا يجب ان تري ما يخصك بعيونك انت ولا تبحثي عما ينقص ابحثي عما يوجد فكري كيف يمكن ان تغيري بشكلك قليلا ولا تخافي ستبدين جميلة ان انت شعرت بذلك اولا سأحكي لك شيئا قد تجدي صعوبة في ان تفهميه لان معظم البشر لا يفهموه ولم يكتشفوه وهو من احد اسس علوم السحر القديمة ..ما يراه الآخرون هو انعكاس ما ترينه انت والانعكاس =(..............) وعيون البشر لا ترى سوى مجموعة من الخطوط والنقاط لا تكتمل وتصبح ذات قيمة الا بعد ان تتحول لانعكاس من شيء اخر...وهذه بعض الاسباب التي جعلتهم غير قادرين على رؤيتنا برغم اننا بينهم الا في حالة ان وفرنا لهم نحن الانعكاس المطلوب قد تجدين ما قلته صعب ومستحيل ولكن يجب ان تفكري فيه...المهم يا نادين انك يجب ان تفهمي انه لا فرق بين البشر والجن في قدرتهم على ان يروا ما تريدي انت ان يروه ..
فقالت نادية:ارجوك يا مرح انا لم افهم شيء علميني السحر ان كان اسهل من هذه الطريقة..
فقالت مرح: نعم هو اسهل القرار قرارك لك ما شئت وساعلمك وسنبدأ بالطريقة التي تستطيعين ان تحصلي بها على نعيم.. حضري حفنة من التراب الذي داسته قدماه وقليلا من الماء من البئر او النبع او المصدر الذي شرب منه واحضري أي نبتة خضراء لا يهم ما نوعها ان كانت وردة او عشبة او شيء من شجرة المهم انها نمت في محيطه ولا بد انه رأها في يوم من الايام..واحضري لون احبه او يحبه..وجهزي ما طلبت منك وساحضر لك انا المادة الخامسة وساعلمك كيف تحضري السحر الاول...وسأتركك الان وغدا في الليل ان قررت ان تستمري فناديني وسأحضر ..ولديك الفرصة الثانية حينما تفيقي في الصباح ان تقرري ..ان اكون مجرد حلم لك وانتهى ولن تريني بعدها .
اختفت مرح كالمرة السابقة بهدوء وبقيت نادية تقف مكانها وهي تنظر من حيث اختفت مرح وتتسائل...كيف يكون ذلك وكيف تختفي وتظهر بهذه السرعة وهل يعقل ان يتحقق ما قالته الجنية مرح...مر الليل ونادية بين مصدق ومكذب ..من ان حلمها في نعيم بات وشيكا..ولم تجد صعوبة في احضار المواد التي طلبتها مرح وبالمواصفات المطلوبة فلماء هو نفس الماء الذي تشرب منه البلدة كلها والتراب الذي سار عليه هو اسهل ما يكون...والنبتة الخضراء..فمحيطة مليء بها..واللون فهي تعرف لونه المفضل حضرت نادية الاغراض كاملة وانتظرت قدوم مرح في المساء وامسكت بالقلم والورقة ورسمت الرسمة مرة اخرى فظهرت مرح ورمقتها بنظرات دافئة مصحوبة بأبتسامة
 وقالت :ما زلت تخافي مني يا نادين برغم انك لا تظهري ذلك كيف اساعدك وانت تخافيني ان كنت بالنسبة لك فكرة تخيفك فسأتركك ونامي وافيقي في الصباح وفكري ..يأني كنت حلما ولن تريني بعدها وهذه الفرصة الثالثة لك لتجعلي مني مجرد حلم..وان اردت ان تربني مرة اخرى...فغدا مساءا ساحضر لاراك دون خوف ناديني ان قررت واختفت مرح بلمح البصر دون ان تعطي فرصة لناديه لتنطق بكلمة
وهكذا توجب عليها ان تنتظر يوما اخر للقاء مرح ...فكرت نادية هذه المرة بطلب مرح الذي تكرره في كل مرة ...ان تفكر ان تنساها في الصباح وسيحدث ذلك فعلا ولكن نادية كانت تعلم بداخلها انها لا تريد ذلك مهما كان الثمن وعلاقتها بمرح هو أهم شيء حدث لها في حياتها ... في مساء اليوم التالي اخذت نادية تفكر بما قالته لها مرح..قبل ان تقوم برسم الرسمة وتستدعيها فضحكت لكلمة مرح .."انت عنواني ناديني"وقالت ساخرة تكلم نفسها :تعالي يا حبيبتي يا مرح ...وفي اقل من الثانية وقفت الجنية مرح امامها وما ان رأتها نادية بهذه الطريقة المفاجئة حتى كادت تسقط على الارض من الخوف.
وفقت مرح ... وتأففت وقالت مستائه ..لا تسخري يا نادين لقد قلت لك انك عنواني ما بك لماذا تقفي هكذا ...هل هناك ما يخفيك هل هذه المرة الاولى التي تريني بها وهل يا ترى شكلي مخيف لهذه الدرجة ..انظري الي.. ما اعرفه بأن من يراني يحب النظر الي اكثر اليس كذلك يا نادين..
ردت نادية متلعثمة ...:آه..بس انا خفت علشان انت طلعت فجأة..!
فقالت مرح: اذا اعتادي من اليوم على ظهوري المفاجيء في أي وقت ومكان... وحان الوقت ان لا امهد لك كلما اردت الظهور ما دمت تريدي رؤيتي فلا تتفاجيء ولا داعي لان يغمى عليك والان هل تريدي ان اعلمك "تحضير السحر" ام تريدي ان تبقي وافقة كالصنم..
ابتسمت الجنية مرح فعاد الهدوء لنادية من جديدة وطلبت منها مرح ان تحضر قطعة من ملابسها التي ارتدتها في السابق ورأها نعيم فأحضرت نادية "بلوزة" اعتادت ان ترتديها ...وطلبت منها مرح ان تضعها على الارض وتضع التراب والماء والنبته معا ... ففعلت نادية ذلك وقامت بخلط المواد بعضها ببعض فناولتها مرح مادة شبيهة بالزبدة او الجبنة وطلبت منها ان تخلطها مع بقية المواد ففعلت نادية ذلك
فقالت لها مرح:والان يا نادين اخلطي لونه المفضل مع بقية المواد ومما خلطتي اصنعي مجسما لحيوان تحبينه انت وافعلي ذلك الان ولا تفكري بشيء الا بما تريدي ان تحققي وحين تنتهي من ذلك سأخبرك ماذا تفعلين...
مرت اكثر من ربع ساعة وناديه تخلط في المواد وهي جالسة على الارض وبجانبها مرح حتى انتهت من صناعة المجسم وكان "لكلب" من النوع الذي تحبه نادية ..ونظرت الى مرح بعيونها
فقالت لها مرح..والان يا نادين اذهبي واغسلي يديك وعودي الي...
ففعلت نادية ما طلبته مرح ..
 فقالت لها مرح ..:انقلي ما "صنعت"مع قطعة القماش ودعيها في مكان لا يلمسها احد حتى تجف وعودي الي..
اخذت نادية قطعة القماش والمجسم بداخلها ووضعتها على ظهر الخزانة الخاصة بها وعادت الى مرح ..
امسكت مرح بيدها بحنان وقالت لها..:لا احد يجبرك على فعل ما فعلتي يا نادين ان كنت خائفة مني او لست مقتنعة بما تفعلي فبكل بساطة يمكنك ان تلقيه في سلة الزبالة قبل ان يجف وكأن شيء لم يحدث اما انا فأقول لك انه لديك الفرصة الأخيرة ...اطلبي مني ان اخرج من حياتك وانا اعدك ان لا تريني مرة اخرى فهذا افضل لي من ان اشعر بأني اسبب لك أي نوع من الخوف ... ارادت نادية ان تتكلم ولكنها ترددت وكان الخجل باديا على وجهها ...فابتسمت الجنية مرح وقالت لها لا تخافي يا نادين تكلمي
فقالت نادية ببرائة "انا خايفة تئذيني يا مرح".
فقالت مرح: وليش ائذيك يا نادين "انت  بتحبيني وما عملتي لي اشي"..
فقالت نادية :علشان انت جنية..
فقالت مرح:انا صحيح جنية بس مش ممكن ائذيك ما دمت ما فكرت انت تئذيني. انا بدي اياك تكوني اختي تحبيني واحبك تساعدني واساعدك واذا انت ما بدك... الفرصة بعدها قدامك اطلبي مني اروح بروح ..
فقالت نادية والجرأة بادية على وجهها ..انت يا مرح جنية قوية وتستطيعي فعل الكثير وانا عادية لا استطيع فعل شيء فما الذي ستطلبيه مني وكيف اساعدك وبماذا ..هذا ما يخيفني يا مرح ماذا ستطلبي مني وانا اعرف اني لا استطيع ان اقدم لك شيئا ...واخاف ان تتركيني لان حياتي لن يعد لها قيمة ان فعلت ذلك ...
اقتربت مرح من نادية وضمتها الى صدرها كأم تضم ابنتها الصغيرة واخذت تداعب شعرها بحنان ..انفعلت نادية مع الموقف واخذت تبكي وهي تمسك بمرح بيديها بقوة وتقول ...ارجوك ابقي معي يا مرح ...
فقالت لها مرح .. سأبقى معك يا نادين ولكن يجب ان تعرفي ان حياتك لها قيمة ان اردت انت ان يكون لها ..وعدم وجودي في حياتك ليس سببا ان يجعلها بلا قيمة ...ويجب ان تعرفي انه اذا اردت ان تكوني اختا لي احبك واساعدك كأختي يجب ان تقرري انت ذلك بأرادتك وعن وعي لانه بعد ذلك لن تستطيعي ان تغيري رايك مرة اخرى وسنبقى اخوات الى الابد...يجب ان تثقي بي وتحبيني اكثر من أي شيء اخر لاني سأفعل ذلك ايضا ..ربما يا نادين اختك من البشر قد تفكر ان تؤذيك ولكن انا لن افعل ذلك ابدا الا ان فعلت ذلك اولا ...لا تخافي لن اطلب منك شيئا يسبب لك الأذى ولكني سأحتاجك احيانا لأظهر من خلالك.
تفاجئت نادية مما قالته مرح حول ظهورها من خلالها وسألتها كيف يكون ذلك ...؟!
فقالت مرح: لا تستغربي يا نادين ..! انا احتاج احيانا ان اظهر من خلالك فهناك اماكن واوقات لا استطيع الظهور بها والوصول اليها الا من خلالك فانت ستكوني عنواني مثلما انا سأكون عنوانك والواحدة منا تكمل الأخرى وما لا تستطيعي ان تفعليه بدماغك ستفعليه بدماغي وما لا استطيع ان افعله بجسدي سأفعله بجسدك انت ...ابتسمت نادية وقد اعجبتها الفكرة وشعرت انها ستحقق الكثير واطمأنت كثيرا لكلام الجنية مرح وغمرتها السعادة
وتذكرت حبيبها نعيم وقالت لمرح... وهل سأحصل على نعيم.
ضحكت مرح وقالت ساخرة:"يا حبيبتي هذا الي بتفكري فيه ...لا تخافي ستحصلي عليه وعلى كل ما تتمنيه ولانك اصبحت اختي ساعلمك كيف تعتمدي على نفسك وتصنعي الاشياء انت حتى تشعري دائما انك قوية وتذكري ان مرح لا تحب ان تكون لها اخت ضعيفة..افهمتي...!!
هزت نادية رأسها وقالت حاضر يا اختي ..
امسكت مرح بيد نادية وقالت لها..وهلأ حبيبتي نامي علشان ترتاحي وانا لازم اروح وبكره اول ما تطلع الشمس اذا كنت حابة ارجع عندك حتلاقيني جنبك .. امسكت نادية بيد مرح ولم تكن ترغب في ان تتركها للحظة واحدة ورجت مرح ان تبقى معها ووعدتها مرح انها لن تتركها في المستقبل وستكون دائما الى جانبها كلما احتاجت اليها ولكنها يجب ان تعطيها فرصة اخرى لتفكر بهدوء وبارادة كاملة ودون تأثير ان كانت فعلا تريد  ان تصبح احدى اخوات الجنية مرح.
عانقت نادية مرح وقبلتها ..وخرجت مرح وبقيت نادية لوحدها تفكر بالغد وما يحمله لها وفي صباح اليوم التالي توجهت الى الكلية وفي ساعات الظهيرة ..
ابتسمت وهي تسير مع زميلتيها وقالت لهما هلأ حتشوفن مفاجئة مش راح تصدقنها ..وكانت تقصد بذلك نعيم ..
مرت نادية وزميلتيها من الشارع الذي يتواجد به نعيم ..وفوجئت نادية بأن نعيم لم يتغير بل على العكس تعامل معها بازدراء اكثر من السابق.. لم تحتمل نادية ما حدث والمها نظرات زميلاتيها ..وما اخفيا من سخرية وشفقة وعادت الى البيت مسرعة وما ان دخلت البيت حتى تفجرت الدموع من عيونها واسرعت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها واخذت تبكي وبعد جولة طويلة من البكاء اخذت تمشي بالغرفة غاضبة تنظر الى ساعاتها ويزيد غضبها اكثر فهي تعلم ان ساعات طويلة امامها حتى يحل الظلام لترى مرح واخذت تتمتم بصوت مسموع "انا مقهورة ومش قادرة استنى ليجي الليل وينك يا ست مرح" لم تكمل جملتها حتى سمعت صوتا يصدر من خلفها ..انا هون يا حبيبتي ..التفتت نادية الى الخلف ورأت الجنية مرح واقتربت منها واخذت تبكي وتقول شفتي اللي صار ... نعيم اليوم كان ازفت من الاول وخلى صاحباتي يتشمتوا فّي ..
مدت مرح ذراعيها وضمتها الى صدرها وقالت لها :لا تبكي واحكيلي شوي شوي شو صار ...؟!
فقالت نادية: ما انت عارفه شو صار ..انت وعدتيني انك حتظلي معي..وحتخلي نعيم يحبني.
فقالت مرح:لأ انا مش عارفه شو صار وانا وعدتك اني اكون جنبك لما تناديني وانت هلأ بس ناديتيني...
فقالت نادية للجنية مرح كيف ان نعيم عاملها اسوأ من كل مرة برغم انها توقعت انه سيكون مختلفا..
فضحكت مرح بصوت عالي وقالت: هاي القصة الي مخليتك تبكي ولا يهمك بكره حيطارد وراك زي المجنون .."والان يجب ان تكملي السحر الذي بدأت فيه حتى تحققي ما اردت".
فقالت نادية: وهل هناك شيء اخر يجب ان افعله حتى يكتمل السحر..
فقالت مرح: نعم يا نادين انت حضرت "السحر" ولكنه لن يكون فعال حتى يرى نور الشمس ونور القمر...وقد طلبت منك انا ان تفكري ان كنت مصممة على الاستمرار في عمله وقد اردت ان تكون لديك الفرصة لتراجعي نفسك ولكن ان كنت مصممة على ذلك فلم يبقى الا ان تعرضيه لنور الشمس ولو لدقيقة واحدة وبعدها ان قررت التراجع فبأمكانك ذلك ما دام لم يرى ضوء القمر وان صممت على الاستمرار فدعيه يرى ضوء القمر ولو لدقيقة وبعدها سيكون السحر فعالا ولكن لن تستطيعي ابطاله حتى ولو اردت ذلك وعمل السحر شيء وابطاله شيء اخر.
فقالت نادية: انا مصممة لا اريد ابطاله ولن افكر بذلك اريده ان يحبني طوال العمر ..
فقالت مرح: لك ما شئت يا نادين القرار قرارك ولكني اتمنى ان تفهمي ما هو الحب حتى تستطيعي التحكم فيه ان تحبيه شيء وان يحبك هو شيء اخر.. والأفضل لك ان يحبك هو لا ان تحبيه انت ولو انه كان هو الذي يحبك لكان الان يبكي مكانك والان يا نادين انا سأذهب وان احتجت لمساعدتي ستجديني بجانبك. فابتسمت مرح وقالت: سأعود اليك قريبا اليوم لدي زيارة لصديق قديم يجب ان اراه وايضا لدي موعد مع اخت اخرى يجب ان اراها ...
فقالت نادية بفضول: من هي يا مرح وهل هي افضل مني لتتركيني وتذهبي اليها..
فقالت مرح: كلا يا نادين اخواتي هن اخواتك ايضا وسأعرفك عليهن لتعلمي اني لا اميز بين واحدة واخرى ...
عانقت نادية مرح وقبلتها وخرجت مرح..مثلما دخلت ..ابتسمت نادية ابتسامة خبيثة وركضت باتجاه السحر الذي اعدته في السابق ووضعته بجانب الشباك حتى يتعرض لنور الشمس وتوجهت لتقوم بأعمالها المعتادة داخل المنزل وفي ساعات المساء .. حرصت نادية على ان تعرض(السحر) لنور القمر ومن ثم قامت بأخفائه حتى لا يلمسه احد .. نامت وافاقت في الصباح لتتوجه الى كليتها وفي الطريق لمحت"نعيم" يقف على قارعة الطريق بأنتظارها وما ان رأته حتى قفز قلبها من الفرح...اقترب منها نعيم واخذ يسير بجانبها  وتفاجئت حينما...

   تابع القصة


صفحة البيت