باب في مضرات الجماع
 

اعلم يرحمك الله أيها الوزير ان مضرات الجماع كثيرة فاقتصرت علي مادعت الحاجه إليه وهي: النكاح وافق يورث وهن الركبتين ويورث الرعاش والنكاح علي جنب يورث عرق الانسى والنكاح قبل الفطور يورث العمى ويضعف البصر وتطليع المراة على صدرك حتى تنزل المنى وأنت ملقى على ظهرك يورث وجع القلب وان نزل شئ من ماء المراة في الاحليل أصابه وهى القتله وصب الماء عند نزوله يورث الحصى ويعمل الفتق وكثرة الحركة وغسل الذكر عاجلا بعد الجماع يورث الحمرة ووطء العجائز سم قاتل من غير شك وكثرة الجماع خراب لصحة البدن لأن المني يخرج من خالص الغذاء كالزبد من اللبن يبقي لا فائدة فيه ولا منفعة والمتولع به يعني النكاح من غير مكابدة  يأكل المعاجن والعقاقير واللحم والعسل والبيض وغير ذلك يورث له خصائل الأول تذهب قوته والثانية يورث قلة النظر أن سلم من العمى والثانية يربي لهزل والرابعة يربي له رقة القلب إن هو هرب لا يمنع وإن طرد لا يلحق وإن رفع ثقيل وعمل شغل يعي من حينه وقال السقلى المقدار: الأصح في النكاح لأصحابه الطبائع الأربعة الدموي والبلغمي لن إن ينكح مرتين أو ثلاثة. والصفراوي والسوداوي له أن ينكح في الشهر مرة أه ( قلت ) ولقد طلعت على أناس هذا الزمان سوداوي وصفراوي ودموي وبلغمى لا يفترون عن النكاح لا ليلا ولا نهاراً ولكن أورث لهم عللا كثيرة ظاهرة وباطنة لا يعرفون بها وتدبير بني آدم ومنافعهم ومضارهم مجموعة في هذه الأبيات على سبيل الاقتصار وذلك لأن هارون الرشيد أرسل إلى حكيم أهل زمانه وأعرفهم بالطب فسأله فجمع ذلك في أبيات من النظم وجعلها في غاية الاختصار حيث إنها تكون في ورقة واحدة تحمل في الحضر والسفر سهلة للحفظ وهي هذه:

 

على مطعم من قبل فعل الهوا ضم

فلا تبتلعه فهو شر المطاعم

فتقود نفسك للأذى بزمام

ول كنت بين المرهقات الصوارم

إذا ما أردت النوم الزم لازم

وما ذاك إلا عند نزول العظائم

لصحبة أبدان وشد الدعائم

فإسرافنا في الوطء أقوى الهدائم

لماء حياة مورق في الأراحم

فما هي إلا مثل سم الأراقم

وحافظ على هذى الخصال وداوم

أخاً الفضل والإحسان غير الأعاجم

توق إذا ما شئت إدخال مطعم

وكل طعام يعجز السن مضغه

ولا تشرب على طعامك عاجلاً

ولا تحبس الفضلات عند اجتماعها

ولا سيما عند المنام فــدفعها

وجدد على النفس الدواء وشربه

ووفر على النفس الدواء لأنها

ولا تك في وطء الكواعب مسرعاً

ففيه دواك ويكفــــيك أنه

وإياك إياك العجوز ووطــئها

وكن مستخفياً كل يوم وليلة

بداك أوصانا الحكيم يبادر أن

واجمع الحكماء والأطباء إن كل آفة تقع لبني آده أصلها من النكاح فمن أراد أن تدوم صحته ونظره ويعيش عيشة راضية فليقلل من النكاح فأنه البلاء الأكبر.

التالي


 صفحة البيت        الفهرس        التالي