خاتمة الكتاب في منافع للبيض

 وأشربة تعين على الجماع

 

اعلم يرحمك الله أيها الوزير أن هذا الباب فيه منافع كثيرة جليل تقوى على الجماع للشيخ الكبير والطفل الصغير وهؤلاء قال فيهم الشيخ الناصح لخلق الله من داوم على مخاخ البيض كل يوم بلا بياض على الريق هيج الجماع ومن اخذ صلق أهيلوا وقلاه بالسمن وصب عليه صفر البيض مع الآبزار الموقوف وهى العطرية وداوم على أكلها قوى الجماع وهاج واشتاق شوقا عظميا ومن دق البصل ووضعه في برمه وجعل عليه الآبزار المطوية وقلاها فيه بزيت مع صفر البيض وداوم عليه أياما رأى من القوى على  الجماع ما لا توصف به  ولبن النوق أيضا ممزوج بعسل وداوم أيضا  عليه يرى من القوة عجبا ولا ينام عليه آيره ليلا ونهارا ومن داوم على أكل المشوي مع البر ودار صيني والفلفل أياما زاد قوة في الجماع وقوى له الإنعاص ودام الانتشار حتى لأياد ينام ومن أراد النكاح الليل كله واتاه ذلك على أغفله قبل أن يستعمل جميع ما ذكرنا فليأخذ من البيض قدر ما يجد شبعا ثم يلقيه في طاجين ويضع معه سمنا طريا أو زبدا ويلقيه في النار حتى يطيب في ذلك السمن ويكون كثيرا ثم يلقى عليه ما يغمره عسلا ويخلط بعضه على بغض ويأكله بشيء من الخبز شبعا لا ينام آثره في تلك الليلة . وقال بعضهم: في ذلك أبياتا وهى :                   

 

أتحبى أبو الهي لوج قد قام آثره

وأيضا أبو الهيجاء قد افتد ليلة

وكان أبو الهيجاء يأكل حمصا

ولا تنس ميمونا فقد بلغ المنى

فما برح الميمون يوما لشرطها

وكان غذاء العبد ميمون دائما

ثلاثين يومـــا من تقوية البصل

ثمــانين بكرا عن تمام ولم يكل

ويشرب لبن النوق ممزوجا بالعسل

على نكحها خمسين يوما بلا مهل

وزاد على الخمسين عشرا ولم يمل

مخاخ اصفرار البيض بالخبز أن أكل

 

وخبر أبى الهيجاء والعبد ميمون وآبى الهيلوج مشهور وقصتهم معروفة يأتي بها لتتميم الفائدة وهى هذه ( حكى ): أن الشيخ الناصر الدين الله قال : كان فيما مضى قبلكم من سالف اللازمان وقديم العصر وآلام _ أن ملك عظيم السلطان كثير الجنود وكان له سبع بنات بارعات في الحسن والجمال والبهاء والكمال والدلال وسبعة رؤوس بعضهم بعضا ليس بينهن ذكر تخطبنهن ملوك الزمان فيأبين أن يتزوجن وكن يلبسن ملابس الرجال ويركبن على الخيل الموسومة بالعدة ويقلدن بالسيوف ويقاتلن الرجال في ميدان الحرب وكان لكل واحد منهن قصر عظيم وخدام وعبيد قائمون بأمور القصر في كل ما يحتجن أليه من أكل وشرب وغير ذلك فاذا أتى خطيب إلى  يبعث إليهن ويشاورهن فيقلن هذا لا يكن أبدا فاخذ الناس في أعراضهن فبعض بقول فيهن الخير وبعضهم يقول الشر مدة من الزمان ولم يطلع أحد على أخبارهن إلى أن توفى أبوهن فاستولت البنت الكبيرة على الملك وكان اسمها فوتر واسم الثانية سلطانة الأقمار والثالثة الرابعة وردة والخامسة محمودة والسادسة الكاملة والسابعة الزهرة وهى أصغرهن وأرجحهن عقلا واوفقهن رأيا وكانت مولعة بالصيد فبينما هي يوما صيدها وقنصها إذا التقت في طريقها بفارس ومعه عشرون مملوكا فردت عليه السلام امرأة ثم أتى لبعض عبيدها واستخبرتم بالقضية كلها فسار معها فسمع كلامها وهى ضاربة النقاب فقال: ليت شعري من يكن هذا رجل أو إلى أن أتى الغذاء فجلس معها للأكل يريد أن ينظر وجهها أبت أن تأكل وقالت أنى صائم فلمح عينيها ويديها فتمكن من تغنج عينيها وقدها واعتدالها فقال لها : هل لك في الصحبة من شئ فقالت : صحبة الرجال لا تليق بالنساء لأنه إذا التقت الأنفاس وقع في قلبهما ألهواس ودخل بينهما الوسواس ووصلت أخبارهما للناس فقال: صحبة الوفاء بلا غش ولا هناء فقالت له :  إذا صحبة النساء الرجال كثرت فيهم الأقوال فيرجعون باسوا الأحوال فيقعون في نكال وأهوال فقال: تكون صحبتنا خفية وأمورنا هنية نلتقوا في هذا البادية فقالت : هذا شئ لا يكون أمر لا يهون وان وقع وقعنا في الظنون وتغامزت بنا العيون فقال لها: تكون صحبة وصال ومتعة وجمال وتعنيق ودلال وبدل نفس ومال فقالت: حديثك شهى ونظرك بهي فلو كنت عن هذا نهى فقال لها حديثك يفوت وخبرك منعوت ووجهك في قلبي مثبوت وان فأرقتني لا شك أموت فقالت: تروح لمكانك وأروح لمكاني وان قدر الله نراك وتراني ثم افترقا وتواعدا وسار كل واحد منهما ألي منزله فلم يطق الصبر وكان منزله منفردا خارج البلد التي هو بها وكان أبوه تاجرا عظيما له أموال لا تحصى يقال له حبرور وابنه هذا اسمه أبو الهيجاء وبينه وبين منزله يوم للمجد فلما جن الليل نزع ثيابه وركب جواده وتقلد سيفه واستصحب أحد عبيده يقال له ميمون وسار خفية تحت الظلام ولم يزل سائرا الليل كله إلى أن قرب الصبح فنزل على جبل ودخل في مغارة هناك وعبده ميمون وجواده ثم أوصى العبد على الجواد وخرج يسير إلى أن قرب إلى القصر الذي فيه الزاهرة فوجد قصرا زاهرا شاهقا فرجع وجعل يرصد من يخرج منه إلى أن تناصف الليل فنام رأسه على ركبة العبد فبينما هو نائم وإذا بالعبد ميمون يوقظه فقال : ما الخبر فقال يا سيدي إني اسمع حسا في داخل المغارة ورأى ضوءا قليلا فقام ونظر إلى الضوء فخرج هو والعبد واتى إلى مغارة أخرى بعيدا عنها وقال لعبده اجلس حتى أرى ما الخبر ثم غاب ساعة وقصد المغارة التي كان بها ودخل أقصاها فوجد دهليزا فهبط إليه فإذا فيه ضوء يخرج من بعض الثقب فعمل عينه في ثقبه ونظر فإذا هو بتلك البنت ومعها ما يقرب من مائة بكر في قصر عجيب في ذلك الجبل وفيه أنواع الفرش المذهبة على ألوان شتى وهن يأكلن ويشربن ويتنادمن فقال للعبد ميمون : ائتني بأخي في الله أب الهيلوج فركب العبد وسار الليل كله وكان أبو الهيلوج من اقرب أصحابه وأعزهم وهو ابن الوزير وكان أبو الهليوج وأبو الهيجاء والعبد ميمون لم يكن في زمانهم أقوى منهم أشجع وكانوا من الطفاة الذين لا طاقة لأحد عليهم في الحرب فلما وصل العبد ميمون اخبره بما وقع فقال : أنا لله وأنا إليه راجعون ثم ركب جواده ورفع اعز عبيده وسار إلى أن وصل المغارة فدخل وسلم عليه فاخبره بما وقع له من حب الزاهرة واخبره بما وقع في قعر المغارة فتعجب أبو الهيلوج من ذلك واخبره أيضا انه أراد الهجوم على قصرها فوجده نافذا إلى هذه المغارة تحت الأرض فلما جن الليل فلما سمع لغط وكثرة الضحك والحديث فقال له ادخل وانظر لكي تغدر أخاك فدخل ونظر فافتتن من حسنها وجمالها فقال له : من الزهرة من هذه البنات الأبكار فقال : هي صاحبة القد البهي والمبسم الشهي صاحبة الخد الأحمر والتاج المجوهر والجبين الأزهر والحلة المذهبة والكرسي المرصع الذي ترصيعه كثير ومسامرة فضه واحلاقه ذهب التي يدها على ثغرها فقال : إني رايتها بينهن كالعلم ولكن يا أخي أخبرك شئ أنت عنه غافل قال ما يا آخي لا شك أن هذا القصر عندهن للخلاعة لأنهن يدخلن من الليل إلى الليل وهو محل خلوة واكل وشرب وخلاعة وان حدثيك نفسك أن تصل إليها من غير هذا المكان فانك لا تقدر على شئ لأنها مولعة بحب البنات فلذلك إليك ولا إلى صحبتك فقال : يا أبا الهيلوج ما عرفتك إلا عارفا ناصحا ولهذا بعثت لك لانى لم استغن عن رأيك ومشورتك فقال له: أخي لولا الله من عليها بهذا المكان لما كنت تتصل بها أبدا ولكن من هنا يكون الدخول لهذا القصر ان شاء الله فلما أضاء الصباح أمر العبيد بحفر ذلك المكان فهدموا منه قدر الحاجة ثم انهم غيبوا خيولهم في مغارة وزربوا عليها من الوحوش واللصوص ثم راجعوا ودخلوا هم والعبيد لتلك المغارة وبلغوا الى القصر وكل واحد منهم بسيفه ودرقته وردوا الثقب كيف كانت ودخلوا القصر فوجدوه مظلما فقدح أبو الهيلوج الزناد وشغل شمعة كانت هناك وجعلوا يدرون يمينا وشمالا فوجدوا فيه عجائب وغرائب وفرش عجيبة ومساند على كل لون وثريات وموائد وأطعمه ولشربة وفواكه وفرش عظيمة فتعجبوا من ذلك وجعلوا يدورون فيه ويعدون منازله فوحدوا فيه منازل كثيرة ووجدوا في أخره باب داخله خوخة صغيرة مقفولة بقفل

فقال أبو الهيلوج: أظن هذا هو الباب الذي يدخلن منه ثم قال: يا أخي تعالى نمكث في بعض منازل هذا القصر فمكثوا في منزل عظيم مستور عن الأبصار إلى أن أتى الليل وإذا بجارية فتحت الخوخة وخرجت وبيدها شمعة فأشعلت تلك الثريات جميعا وسارت الفروش ونصبت الموائد وأحضرت تلك الأطعمة وصفقت الأقداح وقدمت تلك الزجاجات وبخرت بأنواع الطيب فلم تكن إلا ساعة وإذا بتلك الجواري والأبكار يدخلن يتبخترن في مشيهن على الفراش ومدت الموائد بالأطعمة فأكلن وشربن وغنين بأنواع الألحان فلما امتلأن خمرا خرج الأربعة من مكانهم وكل ضارب نقابة على وجهه فقالت الزاهرة : من هؤلاء المهاجمين علينا في هذا الليل ؟أمن الأرض خرجتم أم من السماء نزلتم ما الذي تريدون قال : الوصال قالت : الزاهرة ممن قال ابو الهيجاء منك فقالت: من أين تعرفني فقال لها أنا الذي التقيت بك في الصيد فقالت من ادخلك لهذا المكان قال قدرت فخممت ما الذي نفعل  وكان عندها أبكار مصفحات لم يقدر على دخولهن أحد وعندها امرأة يقال لها المنى لم يهيجها رجل في نكاحها فقالت ما لى لا اكيدهم بهؤلاء الأبكار وأنا أنجو ثم قالت ما نفعل إلا بشرط فقالوا لها بشرطك مقبول قالت وان لم تقبلوا اتم عندى اسارى ونحكم فيكم بما نريد فقالوا نعم فاخدت المواثيق والعهود عليهم ثم ضربت يدها على يد ابى الهيجاء وقالت له اما انت فشرطك ان تدخل فى هذه الليلة على ثنانين بكرا من غير انزال فقال قبلت هذا الشرط فادخلته الى بيت وجعلت ترسل اليه واحد بعد ةواحدة وهو يدخل بهن الى ان دخل على الجوارى ولم ينزل منه منى فتعجبت من قوته وجميع من كان حاضرا ثم قالت له وهذا العبد ما اسمه فقال: ميمون فقالت: ينكح هذه المرأة خمسين مرة بلا فترة سواء نزل او لم ينزل الا اذا اتته ضرورة لابد منها فتعجبوا من هذا الشرط فقال العبد ميمون: أنا افعل وكان يحب النساء كثيرا فدخلت معه المنى الى بيت وامرتها اذا عيا تخبرها ثم قالت : للاخير وانت ما اسمك فقال : ابو الهيلوج فقالت له: نريد منك ان تدخل على هؤلاء النساء الابكار ثلاثين يوما وايرك لا ينام ليلا ولا نهارا ثم قالت: رابع ما اسمك؟ فقال: فلاح فقالت: وانت نريد منك ان تخدم بين ايدينايبقى على حق فشرطوا عليها حليب النوق والعسل شراب من غير ماء لابى الهيجاء وغذاؤه الحمص مطبوخا باللحم والبصل ثم طلب ابو الهيلوج البصل الكبير مع اللحم وشراب البصل المدقوق يعص ماؤه ويجعل في العسل وتاتى صفة ذلك ان شاء الله ثم قالت : وانت ما تريد من الاغذية يا ميمون فقال : غذائي مخاخ البيض مع الخبر ثم اوفت لكل واحد بما طلب فقال ابو الهيجاء قد اوفيت لك بشرط فاوفى لى بالوصال يا زاهرة فقالت هيهات شرطكم سواء انت واصحابك فان كمل شرط أصحابك قضيت حوائجكم جميعا وان عجز واحد منكم نقضت واسرتكم بحول الله ثم ان ابا الهيجاء جلس مع المرأة والبنات في أكل وشرب الى ان اوفى أصحابه بالشرط فكانت قبل ذلك طامعة في اسرهم وهى في كل تزداد حسنا وجمالا وفرحا الى ان كملت عشرون يوما فتغيرت فلما بلغوا الثلاثين بكت فتم ابو الهيلوج واتى وجلس معه صاحبه وهم اكل وشرب وهى طامعة فى العبد ميمون لعله يكل او يعيا من النكاح وفى كل يوم ترسل المنى وتسالها عنه فتقول لها كل يوم يزداد قوة وما أرى هؤلاء الا غالبين ثم نقول لهم أني سالت عن العبد فقالوا كل وعى فيقول لها أبو الهيجاء أن لم يوف شرطه ويزد فوقه عشرة أيام لاقتلنه ولم كذلك حتى كملت الخمسين يوما ففرحت المنى ألانه كان أهلكها فى نكاحها فتحدت الخمسين يوما ولم يبعد عنها فبعثت المنى للزاهرة تقول : يا مولاتي الشرط تعداه ولا أراه يفارقني سألتك بالله العظيم الا ما ارحتنى مما أنا فيه فقد انفكت افخاذى ولا بقيت اقدر على الجلوس فحلف أن لا يخرج الا بعد عشرة أيام فزادها فوق شرطها عشرة أيام أخري فتعجبوا من ذلك فعند ذلك حازوا ما فى القصر من أموال وبنات وخدم ونساء وحشم وقسموا ذلك بالسواء وهذه سببها سبب البنات المتقدم ذكرهم هو ألا شربة التي تهيج على الجماع وذلك مما يستحسنه العقل وهو ان تدق البصل وتعصر ماؤه وتأخذ من ذلك كيل ومن العسل المنزوع الرغوة كيل فتخلط الجميع وتطبخة بنار لينة حتى يذهب ماء البصل وبيقى العسل فى قوام ألا شربة فننزله من فوق النار وتبرده فى زجاجة لوقت الحاجة فخذ منه اوقية فتمزجها مع ثلاثة أوراق من ماء قد نقع فيه ماء الحمص يوما وليلة ويشرب فى ليالي الشتاء قبل النوم قليل فان يشربه لا يهدا تلك الليلة ومن داوم عليه لايزال قائما ايره منشرا متيقظا لاينام ومن كان حار المزاج فلا يشرب منه ألانه يولد الحمى ولا ينبغى لاحد ان يـداوم علـيه ثـلاثـة أيام الا ان يكـون شيـخا او بـارد المـزاج ولا يشـرب استغفر الله من أضاليل اللهو وأباطيل اللغو .

 

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى اله وصـحبه وسلم تسليما
لا اله الا الله محمد رسول الله وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
وشرف وكرم وكجد وعظم
انتهى الكتاب المستطا
ب

بعون الملك الوهاب


انتــهى

 

 


 صفحة البيت      الفهرس          البداية