|
مواضيـــع فنـية |
|
كاظم الساهر :
انا لست ديكتاتورا .. احب فني وبلدي |
يعرف تماما متي يتكلم,
ويسترسل في الحوار, ومتي يقرر التوقف تماما كما يجيد الغناء
علي المسرح, لذلك فالحوار مع نجم بحجم كاظم الساهر ليس بالشيء السهل, إذ
عليك أن تضبط موجتك مع إيقاعه المتدفق, أكد لي أنه زاهد تماما في الحياة
ويفتقد لأيام البساطة الأولي, باح لي عن سره الصغير الذي يحتفظ به, وقال
لا أهتم بمن يهاجمونني بل أكد أنه لا يعرفهم فلقد توقف عن سماع الآخرين منذ
ثلاث سنوات, لم ينف أنه مازال سجينا يبحث عن
حريته.منذ اللحظة الأولي التي تدخل فيها إلي منزل كاظم, بالدقي, سيجذبك الدفء الشديد من خلال تفاصيل صغيرة, رائحة الطعام, التي تملأ المكان, العديد من الأصدقاء, نشرات الأخبار التي يتواصل بثها, وكاظم يحرك الريموت من واحدة إلي الأخري. يلم الجميع حول مائدة الطعام بدءا من زملائه في الفرقة وحتي أصدقائه وصولا إلي ولديه عمر ووسام ويتابعهم بعينيه كأنه بذلك يعوض إحساسا بفقدان لمة العيلة. * في البداية لفت انتباهي ارتداؤه لسلسلة من الفضة تحمل أيقونات وجميعها تحمل اسم الله, ويمسكها بيده من وقت إلي آخر, سألته عن سر هذه السلسلة ولماذا من الفضة؟ قال لي أحب كلمة الله, لذلك فهي معي طيلة الوقت, كما أنني أحب الأشياء الهادئة التي لا تبرق ولا تلمع لذلك أعشق الفضة ولا أحب الذهب.. وابتسم. * لديك علاقة وطيدة بالجمهور المصري لذلك تحرص علي إقامة حفل أو أكثر سنويا في مصر؟ بالفعل أملك علاقة رائعة بالجمهور المصري, وهي واضحة من خلال الحفلات التي قمت بإحيائها, لذلك فأنا حريص علي الوجود سنويا بين جمهوري ومحبي من مصر, ودائم الاتصال بالمسئولين عن ليالي التليفزيون من أجل الحفاظ علي الصلة التي تربطني بالجمهور المصري, وأعتقد أن الكثيرين شهدوا الحفل الأخير الذي كان بالنسبة لي أكثر من رائعا. * في الحفل الأخير كنت تغني وأنت في حالة نشوة عالية؟ عندك حق ولكن سر هذه النشوة يرجع إلي الجمهور ومدي تجاوبه معي, فالجمهور هو الذي يجعل المطرب يحلق من النشوة أو ينهي الحفل بسرعة, هذا بالإضافة إلي التميز في هندسة الصوت وهندسة المسرح, وهو ما يؤدي إلي نجاح الحفل بنسبة70% من عدمه. * المتابع لحفلاتك سيجد أن هناك أغنيات بعينها يصر الجمهور علي ألا تنهي حفلك دون غنائها؟ عندك حق, فأنا عندي أزمة مع أغنية أنا وليلي فالجمهور دائما ما يطلبها مني, فهم يعشقونها إلي الدرجة التي تثير تساؤلاتي وحيرتي الشخصية دوما. * هل الجمهور المصري هو الذي يصر علي غنائها أم الجمهور من المحيط للخليج؟ المفارقة أن الأغنية تطلب مني في جميع الدول العربية وفي أحيان كثيرة لا أكون قد قمت بالتحضير لها في بروفاتي قبل الحفل, إلا أنني أضطر إلي غنائها نزولا علي رغبة الجمهور. لذلك أصبحت أغار من أنا وليلي خاصة أنني أري أن هناك أغاني أخري كثيرة أري أنها جديرة بالاحتفاء بها أيضا, لذلك لم أسكت وصرت أستفز الشعراء المقربين لي, من نجاح أنا وليلي وبدأت أصطحبهم معي إلي الحفلات حتي يروا مدي تجاوب الجمهور مع الأغنية وليبذلوا محاولاتهم لنسج وصياغة كلام علي نفس المستوي. * يستفزك نجاح أنا وليلي إلي هذه الدرجة فهل بحثت عن تفسير لذلك؟ فمثلا قد يكون صدقها الشديد سر نجاحها؟ عندك حق, الصدق الشديد في صياغتها هو سر نجاحها, وأنا وليلي كتبت عن معاناة حقيقية لصاحبها الشاعر حسن المرواني, وهو شاعر غير محترف, أذكر أنه ألفها وهو بالجامعة بعد أن خسر حبيبته بسبب الظروف المادية الصعبة, وهي حالة كثيرة التكرار في البلاد العربية, ووقتها قام بتسجيل القصيدة علي كاسيت واشتهرت القصيدة جدا ببغداد, وأذكر أنني حصلت عليها بطريق المصادفة عام87, ولم أجد منها سوي أربعة أسطر, وظللت أبحث عن صاحبها خاصة أن الكثيرين ادعوا ملكيتها إلي أن وصلنا للشاعر الموهوب حسن في عام92 ولكن مازال يعمل مدرسا للغة العربية وسألته أن يكتب قصيدة علي مستوي أنا وليلي ووقتها تأكدت أنه هو صاحب القصيدة, ولم أنس اليوم الذي قمنا فيه بتسجيل الأغنية حيث لم يتوقف حسن عن البكاء, فروح الهواية عنده عالية جدا, لذلك فالقصيدة شديدة الصدق وعاشت مع الناس وستعيش. * ليلي أتعبتك إلي هذه الدرجة؟ يضحك, نعم فمشواري طويل معها. * بصراحة هل عشت أنت أيضا تجربة حب مماثلة لما تغنيت به في أنا وليلي؟ بنفس صراحة السؤال, قد أكون عشت تجربة الفقر فقط, ولكن أن أخسر حبيبتي بسببه لم
أعش أبدا مثل هذه التجربة, ولكن علي الأقل عانيت من الفقر.* ألبومك الأخير أحبيني بلا عقد لمن تغنيت بهذه الكلمات؟ إلي الإنسانة التي أعجب بها إلي درجة الجنون حتي تصبح كل أمنيتي أن ألمس يدها فقط. * من وجهة نظرك ما العقد التي من الممكن أن تقف بين الرجل والمرأة؟ بعد تنهيدة طويلة ياه العقد كثيرة جدا لأنها زرعت بدواخلنا وبسبب تربيتنا المحافظة, فهناك الكثير من الأشياء التي نحب أن نقوم بها ولكننا نخجل, نخاف من المجتمع, وفي أحيان أخري من أنفسنا والمسألة لا تتوقف فقط بين المحب ومحبوبته, بل أيضا تصل إلي الزوج وزوجته وهذا نتيجة للتربية الخطأ التي تحرمنا من أشياء كثيرة وهذا لا ينفي وجود أشياء جميلة تربينا عليها مثل الخجل والحياء. طبعا تختلف العقد من مجتمع إلي آخر, ومن بيت إلي آخر, ولكن الشباب الآن أكثر حرية, أما جيلي فأطلق عليه الجيل المعذب فنحن لم يكن يسمح لنا بالنظر إلي ابنة الجيران, ودوما ما كنا نمشي محدبين ظهرنا للدلالة علي أدبنا وخجلنا الجم, يضحك إلي أن أصبح الكثيرين منا من محدبي الظهور, وهذا الحرمان دمرنا. * كلامك يقول إنك كنت طفلا شقيا جدا تحاول التمرد؟ فعلا, أنا كنت طفلا شديد الشقاوة, ولكن المفارقة التي وقعت لي أنني بمجرد أن دخلت مرحلة المراهقة تحولت إلي الخجل الشديد ولا أعرف تفسيرا لذلك حتي الآن. * عادة ما تقوم بتسجيل الكثير من الأغنيات, ثم تعود إلي المفاضلة بينها, وتماما مثلما حدث في ألبومك الأخير, سجلت17 أغنية واخترت11 فقط, هل أنت شخص متردد؟! المسألة ليست لها علاقة بالتردد, علي العكس أنا أحسم أموري بسرعة جدا, ولكن الذي يحدث أنني عندما أغني اللحن علي العود, أجده جميلا جدا, ولكن عندما يتم توزيعه أشعر أن هناك شيئا أصبح ناقصا لذلك أسجل الكثير من الأغنيات لتكون عندي فرصة أكبر للاختيار. * هل حدث وأثر التوزيع سلبا علي أغاني كنت تعلق عليها آمالا كبيرة؟! بالتأكيد حدث, ولكن اعفيني عن ذكر الأسماء حتي لا أحرج أحدا, بل أحيانا أسجل الأغنية وتنزل ضمن الألبوم وأنا غير راض تماما عن التوزيع. * هل يكون مصير هذه الأغاني النسيان؟ أبدا بل أقوم بغنائها علي المسرح مع الفرقة الموسيقية بلحني أنا وبعيدا عن التوزيع الموسيقي الذي عرفه الناس مثلا. * لو هناك أغنية عليها إجماع من أصدقائك بأنها جميلة, ولكن أنت غير مرتاح لها, ماذا يكون موقفك؟ أرفضها طبعا وأتبع إحساسي. * تكتب الكلمات وتلحن, ألا يجعل ذلك أحكامك قاسية بعض الشيء بصراحة هل أنت ديكتاتور في تعاملاتك الفنية؟ المسألة لا تتعلق بكوني ديكتاتورا,و لكن أنا أتعامل مع أصدقائي من الشعراء والملحنين بمنطق التفاهم, والتواصل وأنا عن نفسي أشتغل بروح الهواية وليس الاحتراف, وجزء كبير من تميز الفنان وقدرته علي المغامرة, هو عمله بروح الهواية, خاصة أن الحرفة تقتل شيئا في الروح. * بنفس صراحتك هل أنت صوت نفسك؟ أقصد كاظم الساهر, الشاعر هو الأكثر تعبيرا عنك؟ أبدا والله, فالشاعر الكبير نزار قباني من أكثر الناس قربا إلي قلبي, وأيضا كريم العراقي, ولكن كاظم الشاعر يكتب أشياء أري فيها متنفسا لي أنا شخصيا, مثل لا تتنهد وضمني علي صدرك أحب هذا النوع من الغزل الذي يحمل مشاكسة وعنادا. * هناك الكثير من الفنانين أصحاب الأصوات الجميلة, ولكن القليل منهم من نستطيع أن نقول إنه صاحب مشروع غنائي متكامل وأنت واحد من هؤلاء, ما اللحظة التي قررت فيها أن تعمل علي نفسك كصاحب تجربة ذات ملامح محددة؟ الجمهور هو الذي اتخذ القرار وليس أنا, فعندما بدأت وأنا صغير في الإذاعة العراقية, ولم يكن سني وقتها يسمح لي بأن ألتحق بالإذاعة, فجميع الملحنين كانت أعمارهم تتجاوز الـ30 عاما. يصمت, تأخذيني إلي زمن بعيد, ثم يواصل, أذكر وأنا جندي في الجيش العراقي كنت أدندن وبالصدفة استمع إلي واحد من العازفين القدامي.
* هل تذكر اسمه؟ علا الشافعي: الاهرام |
| صفحة البيت مواضيع اخرى |