كوكتيل المنوعات
كوكب امرأة من جبل الخليل بعد سنوات
من العمل على
شاحنة .. اصبحت تقود الباص ايضاً
المرأة الغربية لا زالت
تقتحم كافة الميادين وتزاحم الرجال في معظم المهن على
اختلاف انواعها ، فالنساء
هناك يقدن الباصات والشاحنات والمترو والقطارات ايضاً ومن النادر ان تجد عملاً
يقتصر اداءه على الرجال اللهم الا موضوع الحمل والولادة ولقد كان للنضال النسوي
المتواصل الدور الكبير في عملية اثبات الوجود هذه من خلال الابداع في كافة المجالات
.
اذا كان هذا هو حال المرأة
الغربية فإن صورة المرأة الشرقية والعربية ليس كذلك بسبب عوامل عدة تعود الى
العادات والتقاليد وطبيعة تركيب المجتمع التي لا تسمح للمرأة بتعدي بعض الحدود
ويكفي ان نأخذ مثالاً على ذلك وضع المرأة السعودية التي لم يسمح لها بقيادة السيارة
الا في وقت متأخر وبعد ان تأخذ الاذن من زوجها للحصول على رخصة القيادة على ان
لا يقل عمر المرأة عن ثلاثين سنة وان لا تقود سيارتها بعد السابعة مساءاً .
كل هذه الظروف التي لم تزل
تضغط المرأة وتمنعها من ابراز طاقاتها لاثبات وجودها في المجتمع الذكوري لم تمنع
التواجد النسوي الصغير في مراكز اعتبرت لوقت طويل حكراً على الرجال.. ومن بين
النوادر في هذا المجال ومن بين زحمة السيارات والشاحنات يطل وجه نسوي صغير يجلس
خلف مقود شاحنة مثيراً لإنتباه كل من يلاحظه!
فمن هي هذه الفلسطينية
القادمة من جبل الخليل والتي تقتحم الشارع بشاحنتها المعبأة بالرمل او الحصى او
الاسمنت .. "فوستا" وضعت اشارة مرور لتتوقف مع هذه السائقة في حديث شيق بالكلمة
والصورة .
البطاقة الشخصية : الاسم : كوكب عثمان دراويش
- العمر :62 عاما
الحالة الاجتماعية : متزوجة من موسى دراوي - الاولاد :
4( 3 بنات وولد) التحصيل العلمي :
مترك (ثالث اعدادي)
وعن بداياتها خلف المقود
قالت لنا السيدة كوكب : " لقد تزوجت وانا في سن
الخامسة عشر وبعد زواجي بعام واحد
بدأت بتعلم مهنة السياقة بمبادرة وتشجيع من زوجي الذي يعود له الفضل الكبير في
اتقاني لهذه المهنة ورغم اتقاني لفنون القيادة الا انني لم اتقدم للحصول على رخصة
القيادة سوى في عام 1992 حيث حصلت حينها على رخصة سياقة من فئة خصوصي .
بعد حصولي على رخصة الخصوصي
، بدأت الرغبة تتملكني في الحصول على رخصة الشحن وساعدني على هذا التوجه كون زوجي
يملك سيارة شحن ، ولم يمانع زوجي بدوره من حصولي على هذه الرخصة ايضاً وفعلاً
وبمساعدة وتشجيع زوجي المتواصل استطعت الحصول على رخصة شحن عام 1996 ومن اول امتحان
عملي(تست) .. وتتابع كوكب حديثها : لم تتوقف احلامي في الحصول على رخصة قيادة اخرى
من فئة اكبر وهذه المرة بدأ حلم الطفولة يراودني وهو الحصول على رخصة لقيادة الباص
وتستذكر كوكب اصرارها وهي صغيرة على اخذ صورة صغيرة على مقعد سيارة الباص في احدى
الرحلات المدرسية ولم تكن حينذاك قد تجاوزت الثالثة عشر من العمر.. لم يشأ زوجي ان
يقف في طريق تحقيقي لهذا الحلم ايضاً وبالفعل بدأت بأخذ دروس السياقة اللازمة التي
تؤهلني للحصول على رخصة قيادة سيارة الباص .
صعوبات المهنة
وعن الصعوبات في مجال مهنة
قيادة سيارة الشحن تقول كوكب : الحمد لله لم اشعر بأي نوع من الصعوبات في اداء
مهنتي كسائقة شحن على سيارة زوجي ، فأنا اقوم بقيادة الشاحنة حيث تُحمل بالمواد
المطلوبة من اسمنت او رمل او حصى او غيرها من المواد المطلوبة ومن ثم اقوم بإيصالها
الى المكان المطلوب ، ولا يفوتني ان اشكر زملاء زوجي في هذه المهنة فهم يحترمونني
وفي احياناً كثيرة يعطونني الفرصة لتحميل سيارتي قبلهم حتى لا اضطر للإنتظار طويلاً
في الدور.
المواقف الطريفة
نظرات المارة وسائقي
السيارات الاخرى الذين يبدأون بالتمعن وتدقيق النظر للتأكد بأن الشاحنة التي تسير
في الشارع تسوقها امرأة هي من اكثر المواقف الطريفة التي اتفاجىء بها عادة الامر
الذي يجعلني بأن السائق الذي يحدق بي قد يتعرض لحادث او يرتطم بشيء على رف الطريق
نتيجة عدم تركيزه للحظات على مقود سيارته .. وكثيراً ما اقرأ على شفاه الناس ما
يريدون البوح به ... " هيّ هاي .. والله وحدة ست بتسوق شاحنة " وتتراوح نظرة الدهشة
على وجوه الناس من منطقة الى اخرى ففي الخليل يحدث ذلك كثيراً اما في بيت لحم
فالامر يقل نوعاً ما رغم ان الامر ملفت للنظر في اي مكان ولكن ليس بنفس المقدار
الذي هو به في الخليل .
وعن موقف الاهل تقول السيدة
كوكب : ان اهلي يشجعونني وكثيراً ما
نذهب لزيارة اهلي وانا اسوق الشاحنة بنفسي ولا استطيع ان انسى الدور الايجابي
والكبير لأهل زوجي وخاصة حماتي التي لولا دعمها المعنوي لما استطعت اكمال المشوار..
فهي ابدت استعدادها ولا زالت في تقديم العناية لأولادي طيلة فترة غيابي الامر الذي
يجعلني امارس مهنتي بذهن صافي خاصة وانا ممئنة على وضع الاولاد في البيت .
اما "ابو نديم " وهو زوج
السيدة كوكب فقال : لقد شعرت ان زوجتي تمتلك المقدرة على فعل ذلك فقمت بتشجيعها
وتهيئة الظروف الملائمة لها لكي تستطيع ان تتعلم وتعمل في نفس الوقت ، فالعمل
عبادة خاصة اذا كان عملاً محترماً لا يعيبه شيء وانا اسمع الكثير من ردود فعل
الناس ، فمنهم من يشجع ويحترم الخطوة ومنهم طبعاً من يسخر او يمانع واعتقد بأن لكل
شخص الحرية في ابداء آراءه حول الموضوع .. ويتابع قائلاً : الحرية والديمقراطية
ليست بالمظهر او المكياج او اللباس او الخروج وغير ذلك من الامور السطحية ، ولكن
الحرية تكمن في النفس العزيزة الكريمة القادرة على التواجد والعمل بشكل كريم
واعتقد بأن عطاء وامكانيات المرأة لا تقل بحال من الاحوال عنها عند الرجل فالمرأة
نصف المجتمع ونصف طاقته الانتاجية .
وعن رخصة الباص قال ابو نديم
: انا مستعد للسماح للزوجتي بالعمل على باص ضمن القطاع الخاص ، فلا مانع عندي من ان
تعمل على باص تابع لإحدى المؤسسات الخاصة او احدى المدارس على سبيل المثال اما
عملها على باص ضمن شركة باصات عمومية فأعتقد بأن الامر صعب لعدة اعتبارات .. فمثلاً
من غير المعقول ان تخرج في وقت مبكراً من البيت لكي تقل عمالاً او تعود في ساعة
متأخرة ، فالأولاد والبيت يبقون اصحاب الاولوية من حيث حاجتهم لرعايتها وتدبر
امورهم .
في مدرسة السياقة !
وعن مدى اتقان السيدة كوكب
لفن القيادة سألنا مدربها في مدرسة "فريدو" في بيت جالا عن تقييمه فقال : ان السيدة
كوكب سائقة ممتازة جداً سريعة الحدس والبديهة وتمتلك ثقة عالية وسرعة انتباه الامر
الذي فاجئني كثيراً واعتقد بأن امكانياتها في القيادة تفوق كثيراً الرجال الذين
قدموا الى المدرسة من اجل الحصول على رخصة قيادة الباص .
ويقول المدرب : ان السيدة
كوكب هي اول امرأة فلسطينية تتقدم للحصول على رخصة قيادة سيارة باص درجة(6) وقد
اجتازت الامتحان النظري (التيؤريا) من اول مرة ، وقد قامت وزارة المواصلات
الفلسطينية بإعفائها من رسوم الدورة لأنها اول فلسطينية تلتحق بمثل هذه المهنة .
الزوج يقود افضل !
وعند سؤالنا للسيدة كوكب
فيما اذا كانت تقود الشاحنة بصورة افضل من زوجها ، ضحكت وقالت : طبعاً زوجي يقود
افضل لأن عامل الخبرة له دور كبير وهو متمكن جداً من مهنة القيادة .. وهنا تدخل
الزوج الذي قال : انها سائقة متمكنة وفقط عامل الخبرة يعطيني بعض الاولوية ولكنها
تتميز عني بأنها اكثر هدوءاً مني في القيادة .
وعن كلمتها الاخيرة عبر
صفحات فوستا قالت السيدة كوكب :
" اتمنى ان تأخذ المرأة
الفلسطينية حقها ودورها وان لا تتراجع مهما كانت الاسباب .. ومن المهم بمكان ان
تتمتع بثقة كبيرة بنفسها وفي الامور التي تقدم عليها وان لا تكترث بكلام الناس لأنه
كثير ولا يشبع جوعان . وتمنت السيدة كوكب من الزوج الفلسطيني بأن يقف الى جانب
زوجته ويدعمهاويأخذ بيدها لأن المرأة بحاجة لمثل هذا الدعم في مجتمع كمجتمعنا حيث
ينعكس نضوج المرأة وبلورة شخصيتها بشكل ايجابي على علاقتها بأسرتها
بشكل خاص وبالمجتمع بشكل عام
ونحن في "فوستا" نتمنى
للسيدة كوكب ولكافة النساء المكافحات في وطننا الحبيب المزيد من التقدم والارتقاء الى اعلى الدرجات .
موضوع اخر
صفحة البيت