
الحكاية
الثالثة "ملاح في دجلة"
ثم تقدمت الجارية
الثالثة وقالت : أما أنا فكنت من
الحرائر العابدات الزاهدات الصائمات , وكنت كثيرة العبادة والصلاة وزيارة قبور
الصالحين والاولياء والتردد إلى مجالس العلماء والموالد , وكنت من أحسن
خلق الله ولم يكن ببغداد إمرأة أحسن مني , وخطبني خلق من الناس ومن أكابرهم فلم أجب
أحد منهم فلما كان بعض الايام عزمت على العبور من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي
لزيارة أحد الاولياء فقصدت دجلة أطلب سفينة , واذا بملاح قد قدم بسفينته وهي فارغة
وهو واقف في سطحها كأنه الأسد فلما رأني مقبلة قال : انزلي ياسيدتي احملك إلى مكان
تختارينه , فنزلت معه وكان يوما شديد الضباب ولا يقدر الإنسان أن يبصر كفه , والندى
يتساقط من الجو كالمطر , فلما نزلت قال : أيْنَ تريدين ياسيدتي ؟. قلت أريد زيارة
قبر فلان فقال : حبا وكرامة , ثم انه دفع السفينة وركب مقاذيفه وقَذَّفَ , وكنت
لفرط ماسهرت ليلتي من العبادة والصلاة نعسانه فغلب عليَّ الكرى فاتكيت إلى جانب
السفينة , و نمت وغرقت في النوم فلما علم بنومي و انفرادي معه في السفينة وشاهد
حسني وجمالي طمع بي وأغراه الشيطان و أضمر في نفسه الخيانة والفجور , قَذَّفَ حتى
بعد عن العمارة التى في بغداد وطار في الخراب وطلع بي في موضع لو أراد أن يقتلني
فيه لم يشعر به أحد , ثم قال : قومي , اصعدي , فانتبهت , فرأيت موضعا أنكرته
فقلت : سألتك بالله أين أنا ؟. قال : فاذا صعدت قلت لك , فعلمت الحال وتيقنت من
خيانته فجعلت أبكي وألطم وأصيح , فأخرج من وسطه سكينا و قال : والله إن نطقت
بحرف واحد أخرجت أمعائك !. فقلت : ياهذا خذ قماشي ودعني امضي , فقال : ما أصنع
بقماشك وأنما بغيتي أن التذ بك اليوم وأجد لذتي وأبلغ غرضي منك وحظي , فلما سمعت
ذلك منه تعوذت بالله من الشيطان الرجيم وخوفته من الله تعالى وذكرت له أهوال يوم
القيامة فقال : هذا فلو خلا بك خادم لناكك باصبعه ولا يدعك تفوتيه , فاصعدي حتى
اذيقك شيئا لم تذوقي في عمرك كله الذ ولا أطيب منه , فأصعدي ودعي عنك اللجاجة , ولا
تردي رزقا ساقه الله اليك , فتعاسرت عليه ولم اجبه إلى ما أراد , فلما رأني لم ينفع
القول فيَّ , وثب اليَّ وجذبني بضفائري ومقانعي ثم أخرجني من السفينة وربطها وأخذني
في حضنه وألقاني على ظهري , وكشف أثوابي وفتق سراويلي , واخرج أيْرَهُ كأنه من ايور
الحمير , فلكز به باب رحمي وزجه في بطني , واستوثق من اكتافي وجعل يدفع عليَّ وهو
يبوسني وأنا اصرخ وهو لا يعاقبني الا بالنيك , وانا أتلبط من تحته ولا اهينه , فلما
رأني كذلك جذبه مني ونط إلى السفينه و أخرج منها حبلاً وأتى اليَّ فشد به يدي ورجلي
وجعلني ملقحة مثل الكرة , واستوى على رؤوس أصابعه وطعنني بأيره طعنة لم تخطيء باب
شفري فألمتني ايلاماً شديداً وصحت به : ارحمنى لوجه الله الكريم واذا كان لا بد فخذ
باب رحمي ودع الجحر فلا طاقة لي بهذا ألأير العجيب , فجذبه وهو ينقط دما , فقلت حل
اكتافي حتى امكنك من نفسي اشهد الله تعالى على ذلك , فحل اكتافي ونهض عني فقمت إلى
الماء واغتسلت وأنا اقول سبحان الله من أوقعني في يد هذا الظالم , ثم استلقيت على
ظهرى وجاء حتى جلس على رجلي وعاد إلى الفعل وأخذ أيْرَهُ بيده وأخذ يجف به بين
اشفاري وهو يبوسني بوساً الذُ من العافية , فكأنما كنت نائمة وتنبهت , أو سكرانة
فصحوت , فرأيت شابا مليحا ظريفا حسن الوجه وهو منكب عليَّ يصفق حِرِي بأير كبير
صلب ويرهزني رهزا قويا متداركا , فمالت اليه جوارحي وأقبلت عليه أترشفه وأضمه إلى
صدري فعلم أني قد تعطفت عليه فأستقبلني وناكني نيكاً عنيفا ما وجدت في عمري ألذ منه
, ثم جذب أيْرَهُ من حِرِي فأعتنقته وقبلته وقلت له : اذ قد هتكت ستري فأقم ما أنت
عليه وأنا أتردد عليك , فقال : ياسيدتي : إن أحببت المواصلة على هذا الوجه فأنا عبد
من عبيدك , فقلت له : بل أنت سيدي وأعز الخلق عليَّ وأقمت أتردد عليه مرارا حتى
فطنت بنا زوجته فكانت سبب الفرقة بيني وبينه فوالله لا خرجت محبته من قلبي أبدا لو
أموت
صفحة البيت فهرس
القصص