
حمار قاتل
( كان في أيام ولاية سيف الدين بن أبي
بكر ساسلا ) والي مصر , رجل مكاري يقف بحمار بين السُورَيْن في مستوقف المكارية ,
وكان لا يُركِبُ إمرأة ولو أعطته ألف دينار , فأتفق أن أنسانا من أهل مصر أتي اليه
ومعه زوجته يريد الذهاب إلى القاهرة لأجل ميت من أقاربه , فأراد أن يُركِبَ زوجته
(على الحمار) فأرغبه فلم يوافق , فحصل بينهما كلام أداهما إلى الخصام وتشاكوا إلى
الوالي وحكوا له صورة الحال , فقال الوالي للمكاري : ويلك أنت لا تكرمه , فقال
المكاري : يا أمير , أنا عليَّ يمين من زوجتى أني لا أُركِبٌ إمرأة وكل من في موقف
المكارية يعلم ذلك مني , فقال له الوالي إن لم تقر بالصحيح والا ضربتك بالمقارع ,
فقال : يكون ذلك بيني وبينك , فخلا به الوالي وقال : هات ماعندك : فقال : الله يعلم
اني طول عمري في هذه الصنعه من وقت أن كنت شابا وكان معي حمار لبعض الخدام , فأنه
وافق في أحد الأيام واذا بأمرأة شابة حسنة الهيئة طلبت مني الحمار وقالت : أنا أروح
القرافة وأجيء , وأعطتني درهم نقرة واحدة , فقلت : أجيء معك ؟ قالت : لا , فأعطيتها
الحمار ووثقت بها فقلت إلى العصر , وجاءت فأعطتني ثلاثة دراهم , واستمرت نحو عشرة
أيام على هذا الحال , وصار الحمار اذا رأها ينهق ويُدّلِي ويجيء اليها فتضحك وتقول
بقي الحمار يعرفني وصارت بعد ذلك تعطيني كل يوم خمسة دراهم وتوصيني لا تقلق عليه ,
نحن علفناه وصار الحمار لا يرى إمرأة الا وينهق عليها ويُدّلِي ويطلبها ولا أقدر
عليه الا بالضرب القوي , هذا أظن أنه من الراحة تحت تلك المرأة ثم أنها جاءتني في
بعض الايام وقالت لي : يامعلم صاحب هذا الحمار لا يبيعه ؟. قلت : لا أعلم . فقالت :
شاوره على ستمائة درهم نقرة , فقلت : ياستي أشاوره , فشاروت الخادم فما رضي فقالت :
شاوره على ألف درهم ., ياأمير , والخادم قليل العقل لما سمعني قد طلبته منه وزودته
فيه اعتقد أنه يساوي أكثر فقال : ما أبيعه بألف دينار , وصار الحمار عندما ينظرها
ما يقدر أحد يرده , و ينهق ويدلي , حتى امتنعت , فأقمت مدة سنه وأنا كل يوم أخذ
منها خمسة دراهم وتجيء بالحمار أخر النهار شبعان ريان , فقلت والله لا بد أتبعها
وأبصر أين تروح , فتبعتها يوم من بعيد بحيث لا تنظرني , فطلبت طريق القرافة والحمار
رايح تحتها مثل البرق إلى أن جاءت باب تربة دقته فخرجت عجوز سوداء وفتحت وأنا
مختبيء تحت حائط , وعبرت بالحمار وغلقت الباب , وقَعدّتُ أنا حتى ابصر من يجيء ,
فمازلت إلى أن قارب الظهر واذا بالعجوز تعيط عياطا منكرا وتقول : أواه ياستاه ,
وزادت في العياط , فجئت ودققت الباب فخرجت العجوز تلطم خدها وقالت : ايش أنت ؟ فقلت
: المكاري فقالت : صاحب الحمار , فقلت : نعم . فقالت : لا كنت ولا كان الحمار , قد
قتل ستي , قلت : رفسها , فقالت : ياريت , تعالى أعبر وأكتم حالك وساعدني وخذ حمارك
, فدخلت فوجدت الصبية مرمية على فاها بلا لباس وقد أٌخرِجَت أمعاؤها من فرجها وقد
ماتت والحمار مُدِلٍ وقف ينهق ويثب عليها , فقلت للعجوز ايش هذه الداهية ؟ احكي لي
الحكاية ؟ . والا رحت للوالي وأعلمته بك , فقالت : إن هذه وأنا ربيتها وهي بنت تاجر
كبير ومات أهلها كلهم في هذه التربة وما بقي لها أحد ولها دراهم وذهب من ميراث ,
وسكنت هذه التربة أنا وهي , فأتت في بعض الايام بهذا الحمار وعلمته حتى صار يطؤها
كل يوم مرتين أو ثلاثة من حين تأخذه من منك إلى أن تجيء به اليك , وعملت له في هذه
التربة شعير الصعيدي المغربل والدريس والماء البارد وتعلق عليه , فقلت : وكيف يتمكن
منها ؟. قلت : تعال أريك , فجاءت بي إلى مكان في التربة وقد بنت فيه مصطبة رقيقة
حتى اذا نامت على قفاها تمكن الحمار منها وتلف ساقيها على وسطه , فقلت للعجوز : كيف
كانت تحمله في ذلك الوقت وقد ماتت الساعة منه وأخرج أمعائها ؟. فقالت : كانت تمسك
بيدها إبرَهً فأذا أولج فيها كفايتها ووصل معها غرضها ويطلب الحمار أن يوجمه كله
تشكله بالابرة في المكان الذي تعرفه فيقف هناك , وكأنها اليوم غابت عن نفسها عند
مجيء شهوتها فلم تشكله فتمكن فأولج فيها أيْرَهُ كله وهي غائبة عن الصواب من لذتها
فخرق أمعائها , قال : ففتشت في يدها
فوجدت الابرة بين اصابعها وقد تمسكت
عليها فعلمت صحة قول العجوز, فقلت : كيف كان أول تعليمها للحمار ؟. فقالت : لما
جاءت به أحضرت حمارة أنثى وأوثبته حتى أدلى فطلب الحماره فأخذت عنه وأمسكت هي
أيْرَهُ وأولجته فيها فأستمر الحمار على حاله , وربما طلبها جماعة من التجار
والرؤساء فتأبى وتقول : أنا بعد بعلي وأهلي حرمت الرجال عن نفسي .
صفحة البيت فهرس
القصص