البحر الميت

 

من أهم المظاهر الطبيعية ، لا في فلسطين وحدها بل في العالم أجمع ، لما يتمتع به حوضه من وضع بنائي – جيولوجي معين ، ولما تتحلى به مياهه من صفات خاصة يندر وجودها في مكان آخر مشابه. وتتجلى الأهمية الأقتصادية لمياه البحر الميت في الثروات الطبيعية التي تحتويها ، والتي بدئ باستغلالها منذ 1930 .
أ‌- لمحة تاريخية : معرفة الأنسان بالبحر الميت قديمة قدم الحضارات التي قامت في المنطقة . فقد ورد ذكر البحرالميت ورسمت له خرائط ، فيما كتب عن فلسطين في العهود اليونانية والهلنستية والرومانية والبيزنطية ن ثم في العهود العربي الإسلامي والقرون الوسطى حتى الوقت الحاضر.
1- في العصور القديمة : ورد ذكر البحر الميت في الكتاب المقدس تحت اسم بحر الملح (تكوين3:14) وورد ذكره مرة أخرى تحت اسم بحر السديم ، او بحر العربة . ولقدر عرف الأنباط ، أبناء الموجة العربية الرابعة التي وصلت مشارف شبه الجزيرة العربية سنة 500 ق.م.، عرفوا طريقة استخراج البيتومين والقطران من مياه البحر الميت . إذ تذكر المصادر أنهم كانوا يصدرون هاتين المادتين إلى مصر حيت أستخدمتا في التحنيط . ويذكر أرسطو البحر الميت في مؤلفه " الميتيورولوجيا "؟ وكذلك يذكره سترابون في "الجغرافيا". وسترابون هو أول من وصف البحر الميت بشيء من التوسع ، وتحدث عن عمق مياالكبير وكثافتهاالعالية ، إلى جانب وصفه وصفه قطع الإسفلت الطافية على سطحها ، وغازات البحر وينابيعه الحارة. اما بليني الذي نقل عن سترابون الكثير من المعلومات فهو أول من سمى البحر الميت باسمه الاتيني القديم "بحيرة الإسفلت" وظهرت تسمية البحر الميت لأول مرة في كتابات بوسناس ثم غالين .ومنها أنتقلت إلى المؤلفات الأوربية المتأخرة والحالية . وتعد خريطو كنيسة مأدبا المرسومة بلفسيفساء في القرن السادس الميلادي من أهم الخرائط القديمة للبحر الميت ، وتشتهر منطقة البحر الميت بالمخطوطات القديمة للبحر الميت (رَ:البحر الميت ، مخطوطات) . وقد عثر على هذه المخطوطات داخل جرار فخارية في كهوف قمران التي تقع جنوب مدينة أريحا .
2- في العصور الوسطى : لم تستفض الكتابة عن البحر الميت إلا في العصور الوسطى مع ظهور المؤلفات التاريخية والجغرافية في العهد
العربي حيث يندر ألا نجد ذكراً للبحر الميت في معظم المؤلفات المذكورة . وقد ورد ذكره تحت أسماء كثيرة منها "بحيرة زُغَر" نسبة إلى واحة نخيل جنوبية ، ويظن أن مدينة زغر القديمة التي لها علاقة بالنبي لوط تقع في غور الصافي بالقرب من مصب وادي الحسا . وقد وصف ابن حوقل بلدة زغر بقوله انها مدينة حارة متصلة بالبادية صالحة الخيرات وبها النخيل كثير ولها تجارة واسعة. وذكر الإصطخري أن بها تمراً عذباً حسن المنظر وله لون الزعفران . وذكرها المقدسي بقوله ان فيها سودان غلاظ ، وماءهم حميم ، إلا انها البصرة الصغرى والمتجر المربح . وقد تهورت قرية زغر وزالت لفتك الحميات بأهلها ولتحول طرق التجارة عنها . وسمي هذا البحر "بحيرة سدوم وعمورة "و"البحيرة المقلوبة" و "البحيرة المنتنة" كما يدعوه المسعودي وياقوت الحموي . أما تسمية "بحر لوط" فواردة في مؤلف ناصر خسرو . ويذكره ابن الفقيه والأدريسي . وهكذا لا تخرج المعارف عن البحر الميت في العصور الوسطى عن نطاق ما قدمه العرب بالدرجة الأولى إلى جانب "بحر الشيطان " الذي أطلقه عليه بعض الحجاج الأوربيين إلى الاراضي المقدسة . ومن الجدير بالذكر أن بعض المؤلفات العربية القديمة والوسيطة تحتوي على خرائط فيها البحر الميت .
3- في العصر الحديث : كان الألماني زيتسن أول من قامة بمحاولة لدراسة البحر الميت في مطلع القرن التاسع عشر عندما قام بجولة في سواحل البحر ووصف التضاريس المحيطة به ، ودرس مناخه عام 1806-1807م وتلاه الأيرلندي كوستيجان الذي أبحر في مياههسنة 1837م . ولكن بداية الدراسات الحديثة تأخرت حتى سنة 1852م عندما قامت بعثة تابعة للبحرية الأمريكية بدراسة البحر الميت ونهر الاردن ، وظهرت نتائجها في تقرير اصدره رئيسها لينش في السنة نفسها . وبعد ذلك تتالت الأبحاث وكثرت الدراسات على يد علماء اجانب . ولا تزال تتابع إلى اليوم .
ب‌- جغرافية البحر الميت : البحر الميت ، هو الأسم المتعارف عليه حالياً ، كتلة مائية تحتل أخفض حوض في غور الأنهدام السوري-الأفريقي الممتد مسافة تتجاوز 6,000 كم بين مرعش في تركيا شمالاً ونهر الزامبيزي في إفريقيا جنوباً . ويساير غور الانهدام سواحل بلاد الشام على بعد يتراوح بين 40و90 كم في سوريا ولبنان وفلسطين . ويأخذ غور (وادي) الأردن ، ولا سيما في حوض البحر الميت ذاته حيث يظهر المفهوم الجغرافي والجيولوجي للأغوار الانهدامية بأجلى صوره .ويقع هذا البحر في العروض فوق المدارية شبه الصحراوية حتى الصحراوية ، وهو يؤلف فاصلاً متطاولاً من الشمال نحو الجنوب مسافة قدرها 78 كم ، بعرض متوسط يبلغ 14 كم . وينخفض هذا الرقم إلى 4 كم فقط . لتقدم بروز أرضي نحو الغرب يعرف باللسان ، ويكاد بروز اللسان يفصل الربع الجنوبي عن باقي كتلة البحر الميت في الشمال لولا هذا المضيق المائي الضحل الذي يصل بين ما يدعى ببحيرة اللسان وبقية البحر الميت شماليها . وتشير الدراسات إلى أن بحيرة اللسان التي تشكلت بفعل هزة أرضية ، والتي لا تتجاوز عمق مياهها 4,5م ، لم تكن متصلة بجسم البحر الميت ، ولم تتحد مياههما إلا قبل نحو 1,500 سنة . وتقدر مساحة البحر الميت بنحو 940كم مربع ، اما حوضه فتبلغ مساحته نحو 40,000 كم مربع .
ينحصر حوض البحر الميت بين كتلتين من الجبال هما جبال القدس ، والخليلي من الغرب ، وجبال البلقاء والكرك (مؤاب) والطفيلة من الشرق . وترتفع قمم الجبال فوق مستوى سطح
البحر الميت بين 1,250م و 1,300م . وتتميز صفحات الجبال الفلسطينية المشرفة على البحر الميت بالأنحدرات الشديدة والسفوح القاسية التي تنقلب جروفاً قائمة في معظم الأجزاء . وتنحدر هذه الجروف بعنف شديد على سواحل البحر دون ان تترك بين أقدامها وخط مياه البحر شريطاً سهلياً عريضاً إلا فيما ندر .وعند مخارج الأودية السيلية من الجبال تتقدم دالاتها من المجروفات والأنقاض السيلية في البحر على شكل رؤوس صغيرة بارزة . وباقتراب المرء من نهايات البحر في الشمال والجنوب تبتعد الجبال الفلسطينية عن البحر لتفسح المجال لمساحات سهلية منبسطة صغيرة يحتل جبل أسدوم في اقصى الجنوب مساحة متطاولة منها مسايرة لساحل البحر الميت الجنوبي الغربي . أما في الشرق فلا يختلف الوضع اختلافاً جوهرياً إلا من حيث كون الإنحدارات أضعف والجروف القائمة أقل عدداًَ وأرتفاعاً وأقصر أمتداداً

اسئلة واجوبة         صفحة البداية        للاستفسار والاتصال     صفحة البيت        صور للبحيرة