
علم التنجيم العالمي

تعتبر
الأحكام العامة أو الدولية أو السياسيةأو ما يصطلح عليه بعلم التنجيم العالمي, محط
جدل كبير بين علماء التنجيم , فمن جهة صعوبة تحديد وقت مدقق لقيام الأنظمة و الدول
, فالكثير من البلدان تخضع بالصدفة لتغير الأنظمة أو للغزو أو تعقد تحالفات حكومية
و معاهدات مختلفة , و من المستحيل أن نقر الوقت الدقيق لقيام دولة أو مملكة ,
باستثناء بعض الحالات الإستثنائية , كقيام دولة إسرائيل , حين أعلن رئيس وزرائها
آنذاك قيام دولة إسرائيل يوم 14 ماي 1948 م الساعة الرابعة بعد الزوال بتوقيت تل
أبيب.
و من جهة أخرى , الطريقة الصحيحة للتنبؤ بأحكام دقيقة يؤكدها التاريخ.
لقد ترك لنا القدماء تراثا زاخرا بالأحكام النجومية الخاصة بالمواليد أو الدول
بالخصوص , و بلغ العرب شأوا كبيرا في هذا العلم , حيث جمعوا تراث كل الحضارات التي
خالطوها من فرس و روم و هند و نبط و كلدان. و قد أثر العرب على بلاد الغرب , فأصبحت
الأبحاث الفلكية في أوربا رهينة بهدف استنطاق النجوم, خصوصا في عصر النهضة
الأوروبيةحيث خصصت الجامعات الأوروبية كراسي لعلم التنجيم . و حتى كبار الفلكيين
الذين وضعوا أسس علم الفلك ما خصصت أبحاثهم إلا لتدقيق الأزياج و تقويمات الكواكب
التي يعتمد عليهالوضع الهيئة الفلكية الخاصة بالتنجيم الذي كان مهنتهم الحقيقية
التي يكسبون منها قوتهم.
و مع ظهور النزعة العقلانية تقهقر علم التنجيم و أصبح يصنف ضمن العلوم الروحانية و
فنون العرافة ,إلاأنه عاد للظهور من جديد مع بداية القرن العشرين بحلة جديدة فأصبح
يسمى بعلم التنجيم العصري أو علم التنجيم العلمي , و كثرت الأبحاث و الدراسات في كل
فروعه , و تعددت مذاهبه و مدارسه.
طرق التنبؤ في التنجيم العالمي:
يعتمد في التنبؤ أو النطق بالأحكام النجومية سواء الشخصية أو الدولية على أربع
تقنيات , نذكر منها الخاصة بالدولية:
*دورة القمر القرانية: لتوقع ما سيحدث خلال شهر , نحسب لوقت اجتماع النيرين أيقران
القمر بالشمس و قد تدقق أكثر بحساب الهيئة لأوجه القمر الأربعة, لتوقع الأحداث
الأسبوعية , و قد يكتفى بطالع الإجتماعأي هيئة قران النيرين , و طالع الإستقبال
عندما يكون القمر بدرا .
*دورة الشمس السنوية: حيث يتم حساب الهيئة الفلكية
المشهورة باسم طالع تحويل السنة لوقت انتقال الشمس لبرج الحمل عو ذلك حوالي 21 مارس
من كل سنة . و منها يحكم على أحداث السنة سواء على المستوى العالمي أو لكل بلد على
حدة.و قد تحسب الهيئة للفصولالأربعة لزيادة التدقيق و معرفة ما سيحدث في كل فصل , و
الصحيح عند القدماء أن يحسب طالع تحويل السنة لبرح الحمل و منه يحكم على أحداث
السنة , إلا إذا كان طالع التحويل برجا منقلبا أي الحمل أو السرطان أو الميزان أو
برج الجدي . عندها يعمل لكل فصل طالع.
*تسييرات الكواكب: و
اختلفت طرقها , لكن الذي اتفق عليه المنجمون المعاصرون, أن التسيير هو اعتبار تحرك
الكواكب باختلاف سرعة سيرها عن موقعها في هيئة الميلاد كل يوم بسنة, فالقمر مثلا و
هو أسرع الكواكب حركة يقطع كل يوم 13 درجة فيقطع كل برج أي 30 درجة في يومين ونصف
تقريبا , فإذا اعتبرنا سيره في يوم بسنة فإنه ينتقل من برج إلى برج كل عامين و نصف
, و هذا يعني كذلك أنه كل 28 سنة تقريبا يعود القمر إلى موقعه الأصليفي الهيئة
المسيرة .و هذه التسييرات تختلف من شخص لآخر , لاختلاف مواقع الكواكب في هيئة ميلاد
كل شخص أو بلد.
* تحويلات الكواكب: و هو
انتقالها من برج إلى آخر , و هي ثلاثة أنواع :
- تحويلات الكواكب العادية : أي سيرها العادي في فلك البروج , و على أساسها تقام
أحكام البروج الشمسية التي تنشر في الجرائد و المجلات , فبرجك الشمشي هو البرج الذي
تكون فيه الشمس يوم ميلادك.
-تحويلات الكواكب العادية على كواكب هيئة الميلاد : أي عبور أو مرور الكواكب في
سيرها العادي على مواقع الكواكب في هيئة ميلادك , فالشمس مثلا تمر فوق موقع شمس
ميلادك مرة كل سنة يوم ميلادك .
-تحويلات كواكب هيئة الميلاد على بعضها البعض : وقت ميلادك تكون الكواكب في مواقع
معينة من فلك البروج لكنها تستمر في سيرها العادي , و في سيرها هذا تمر بعض الكواكب
فوق مواقع غيرها من كواكب ميلادك , مثال ذلك كان زحل في هيئة ميلادك بالسرطان و
الشمس بالأسد , فتحويل زحل على شمس ميلادك يكون في طفولتك لأنه يقطع البرج في حوالي
سنتين ونصف , بيد أنه إذا كان زحل في الأسد و الشمس بالسرطان فإن زحل لن يمر على
شمس ميلادك إلا بعد حوالي 27 سنة و هي المدة التي سيستغرقها لإنجاز دورة في الفلك
كي يمر فوق شمس ميلادك .
و الفرق بين التسييرات و التحويلات : أنه في التسيير نأخذ بعين الإعتبار الكواكب
السريعة السير التي تسمى السفلية و هي القمر و عطارد و الزهرة و المريخ لأن حركتها
تكون محسوسة ’ أما العلوية و هي المشتري و زحل و أورانوس و نبتون و بلوطون ,
فحركتها في الهيئة المسيرة لا تكاد تكون محسوسة .
بينما في التحويلات نأخذ بعين الإعتبار حركة السيارات العلوية , لأن حركة السفلية
تكون سريعة و تأثيراتها تنمحي بسرعة كذلك , فالمشتري مثلا يقيم في كل برج سنة
تقريبا فتأثيره سيكون محسوساكلما انتقل من برج لآخر , بينما القمر يقيم في كل برج
يومين ونصف تقريبا لذلك يتغير تأثيره بسرعة مع الأيام .
أحسن طرق التنبؤ في التنجيم:
و تبقى تحويلات الكواكب أحسن الطرق للتنبؤ سواء بالنسبة للأفراد أو الدول , و
يعتمدها أغلبية الأحكاميين أي المنجمين, أما الطرق الأخرى فتصدق مرة و تخطىء مرة .
و لم يكن المنجمون اثناء الحربين العالميتين , حتى المرموقين منهم ,ليظهروا عجزهم
الكبير عن التنبؤ بالحربين لو أنهم تخلوا عن بعض الأصول القديمة . فعيب هيئة طالع
تحويل السنة مثلا هو أن الشمس تكون دائما في رأس الحمل أي في أول درجة منه , و
عطارد و الزهرة بأكثر من برج و نصف , و هكذا في طالع تحويل السنة تكون الشمس في
الدرجة الأولى من الحمل , و يكون عطارد إما في الحمل أو الحوت لأن بعد عطارد عن
الشمس لا يتعدى 21أو 28 درجة و لا يبتعد عن الشمس أكثر من ذلك , و الزهرة تكون إما
في الحمل أو الثور أو الدلو أو الحوت لأن بعدها لا يتعدى 47 درجة . و بذلك تنحصر
دلالات هذه الكواكب في هذه البروج .
فقد ابتدع القدماء طالع تحويل السنة لأنهم كانوا يجهلون وقت قران الكواكب العلوية
بالضبط فقران المشتري و زحل لا يتكرر إلا كل 20سنة , كذلك لا يجب أخذ كل ما ذكره
القدماء على انه صحيح لا يقبل الجدل فيه , فالقران الكبير بين العلويين المشتري و
زحل ذكر القدماء أنه إجتماع العلويين في درجة من الفلك إلى أن يعود إليها بعد 960
سنة , يتم القران في كل مثلثة 12 مرة في 240 سنة , فيعود إلى نفس المثلثة النارية
أو الترابية أو الهوائية أو المائية بعد 960 سنة , لكن ثبت حسابيا أن القران الكبير
يتكرر كل 800 سنة فقط و الأوسط 200 سنة , فيتكرر في كل مثلثة 10 مرات فقط . و للأسف
هناك العديد من الكتاب العرب يكررون ما ذكره القدماء دون أي تحر للحقائق للتأكد من
صحتها .